فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 4102

ج / 4 ص -286- وَغَيْرُهُمَا بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إذَا قَالَ: أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنِي أَوْ سَمِعْتُ؛ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا قَالَ عَنْ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَى تَدْلِيسٍ وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ؛ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ سَمَاعُهُ وَصَارَ الْحَدِيثُ حَسَنًا؛ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَحَادِيثُ بِمَعْنَى بَعْضِهِ. منها عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ وَسِوَاكٌ وَيَمَسُّ مِنْ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ. قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ صَحِيحٌ وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي النَّدْبِ إلَى إحْسَانِ الثِّيَابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالسِّوَاكِ وَالطِّيبِ. وَأَمَّا إزَالَةُ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ فَاحْتَجَّ لَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فِي بَابِ السِّوَاكِ فِي النَّدْبِ الْعَامِّ إلَيْهِمَا، وَأَنَّهُمَا مِنْ خِصَالِ الْفِطْرَةِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِمَا. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ النَّهْيِ عَنْهُمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَبَاطِلٌ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الِاعْتِمَامِ فَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"خَطَبَ النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَمَّا لُبْسُ الْبُرْدِ فَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ"كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بُرْدٌ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"وَاسْتَنَّ"بِتَشْدِيدِ النُّونِ أَيْ تَسَوَّكَ، وَيُقَالُ: أَنْصَتَ وَنَصَتَ وَتَنَصَّتَ ثَلَاثُ لُغَاتٍ ذَكَرَهُنَّ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَفْصَحُهَا: أَنْصَتَ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ، وَسَبَقَ فِي الْإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِمَاعِ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا. وَقَوْلُهُ"أَفْضَلُ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ"كَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ الْبِيضُ، وَيَصِحُّ الْبَيَاضُ عَلَى تَقْدِيرِ أَفْضَلُ أَلْوَانِ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ؛ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ"الْبَسُوا ثِيَابَ الْبِيضِ، أَيْ ثِيَابَ الْأَلْوَانِ الْبِيضِ، وَالْبَسُوا بِفَتْحِ الْبَاءِ".

وَأَمَّا أَحْكَامُ الْفَصْلِ: فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ مَعَ الِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِإِزَالَةِ أَظْفَارٍ وَشَعْرٍ وَمَا يَحْتَاجُ إلَى إزَالَتِهِ كَوَسَخٍ وَنَحْوِهِ، وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَدَّهِنَ وَيَتَسَوَّكَ وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَأَفْضَلُهَا الْبِيضُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَكْثَرُ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ مِنْ الزِّينَةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنْ يَتَعَمَّمَ وَيَرْتَدِيَ، وَأَفْضَلُ ثِيَابِهِ الْبِيضُ كَغَيْرِهِ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ كَرَاهَةَ لِبَاسِهِ السَّوَادَ. وَقَالَهُ قَبْلَهُ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ، وَخَالَفَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ فِي الْحَاوِي: يَجُوزُ لِلْإِمَامِ لُبْسُ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ. قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ يَلْبَسُونَ الْبَيَاضَ. وَاعْتَمَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ السَّوَادَ بَنُو الْعَبَّاسِ فِي خِلَافَتِهِمْ شِعَارًا لَهُمْ. وَلِأَنَّ الرَّايَةَ الَّتِي عُقِدَتْ لِلْعَبَّاسِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ كَانَتْ سَوْدَاءَ، وَكَانَتْ رَايَةُ الْأَنْصَارِ صَفْرَاءَ. قَالَ: فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَلْبَسَ السَّوَادَ إذَا كَانَ السُّلْطَانُ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت