ج / 4 ص -285- نَحْوَ حَدِيثِ عَائِشَةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ والجواب: عَمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ مِنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: يُجْزِئُ غُسْلٌ وَاحِدٌ عَنْ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَمَكْحُولٍ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ، وَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ الصَّحَابِيُّ لِمَنْ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ أَعِدْ غُسْلًا لِلْجُمُعَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ: لَا يُجْزِئُهُ وَمِنْهَا: لَوْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ تُجْزِئهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يُجْزِئُهُ وَمِنْهَا: لَوْ اغْتَسَلَ لَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عِنْدَ الذَّهَابِ إلَى الْجُمُعَةِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يُجْزِئُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ: يُجْزِئُهُ الِاغْتِسَالُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ. ومنها: لَوْ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ ثُمَّ أَجْنَبَ لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَبْطُلُ. وَلَوْ أَحْدَثَ لَمْ يَبْطُلْ بِالْإِجْمَاعِ، وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِحْبَابِ إعَادَةِ الْغُسْلِ، فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَحَكَى عَنْ طَاوُسٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ اسْتِحْبَابَهُ ومنها: الْمُسَافِرُ إذَا لَمْ يُرِدْ حُضُورَ الْجُمُعَةِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْغُسْلُ عِنْدَنَا، وَفِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَمِمَّنْ تَرَكَهُ فِي السَّفَرِ ابْنُ عُمَرَ وَعَلْقَمَةُ وَعَطَاءٌ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ مِثْلُهُ. ومنها: الْمَرْأَةُ إذَا حَضَرَتْ الْجُمُعَةَ اُسْتُحِبَّ لَهَا الْغُسْلُ، عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تَغْتَسِلُ، دَلِيلُنَا عَلَى الْجَمِيعِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ"وَعَلَى مَالِكٍ اشْتِرَاطُ الذَّهَابِ عَقِبَ الْغُسْلِ. وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ"إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَلَفْظَةُ (ثُمَّ) لِلتَّرَاخِي، وَعَلَى أَحْمَدَ فِي الْمَرْأَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَتِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَطَيُّبٌ وَلَا تَزَيُّنٌ.
قَالَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَنَظَّفَ بِسِوَاكٍ، وَأَخْذُ الظُّفْرِ وَالشَّعْرِ، وَقَطْعُ الرَّوَائِحِ؛ وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ"مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاسْتَنَّ وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ، إنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْكَعَ، وَأَنْصَتَ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ كَانَتْ كَفَّارَةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قَبْلَهَا"وَأَفْضَلُ الثِّيَابِ الْبَيَاضُ؛ لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"الْبَسُوا ثِيَابَ الْبِيضِ فَإِنَّهَا أَطْهُرُ وَأَطْيَبُ"وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ مِنْ الزِّينَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَمَّ وَيَرْتَدِيَ بِبُرْدٍ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُ ذَلِك".
الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ، وَأَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ