فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 4102

ج / 4 ص -261- الصَّحْرَاءِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: يَجُوزُ إقَامَتُهَا لِأَهْلِ الْمِصْرِ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْعِيدِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِمَا احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَفْعَلُوهَا فِي الصَّحْرَاءِ مَعَ تَطَاوُلِ الْأَزْمَانِ وَتَكَرُّرِ فِعْلِهَا بِخِلَافِ الْعِيدِ. وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".

فرع: لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا بِالْعَبِيدِ وَلَا الْمُسَافِرِينَ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعَدَدِ ثُمَّ انْفَضُّوا عَنْهُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أحدها: إنْ نَقَصَ الْعَدَدُ عَنْ أَرْبَعِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ فَشُرِطَ فِي جَمِيعِهَا كَالْوَقْتِ والثاني: إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِيرُونَ ثَلَاثَةً وَذَلِكَ جَمْعٌ مُطْلَقٌ فَأَشْبَهَ الْأَرْبَعِينَ والثالث: إنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جُمُعَةٌ، وَخَرَّجَ الْمُزَنِيّ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ: أحدهما: إنْ بَقِيَ وَحْدَهُ جَازَ أَنْ يُتِمَّ الْجُمُعَةَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي إمَامٍ يُحْرِمُ بِالْجُمُعَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ: إنَّهُمْ يُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ وُحْدَانًا رَكْعَتَيْنِ والثاني: أَنَّهُ إنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ انْفَضُّوا أَتَمَّ الْجُمُعَةَ، وَإِنْ انْفَضُّوا قَبْلَ الرَّكْعَةِ لَمْ يُتِمَّ الْجُمُعَةَ كَمَا قَالَ فِي الْمَسْبُوقِ: إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَتَمَّ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً أَتَمَّ الظُّهْرَ."

فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَثْبَتَ الْقَوْلَيْنِ، وَحَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْهُمَا فَقَالَ: إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ يَبْنُونَ عَلَى صَلَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِخْلَافَ لَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَيَبْنُونَ عَلَى صَلَاتِهِمْ عَلَى حُكْمِ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ، وَهَهُنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا تَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُ بِصَلَاةِ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَمَّا الْمَسْبُوقُ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى جُمُعَةٍ تَمَّتْ بِشُرُوطِهَا وَهَهُنَا لَمْ يُتِمَّ جُمُعَةً فَيَبْنِي الْإِمَامُ عَلَيْهَا"."

الشرح: الِانْفِضَاضُ: التَّفَرُّقُ وَالذَّهَابُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْفِضَّةُ، وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي انْفِضَاضِهِمْ عَنْ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ طَرِيقَانِ: أحدهما: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَهِيَ الْمَنْصُوصَةُ، وَلَمْ يُثْبِتُوا الْمُخَرَّجِينَ وأصحهما: وَأَشْهُرُهُمَا فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ بِإِثْبَاتِ الْمُخَرَّجِينَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلَائِلَهَا أصحها: بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ تَبْطُلُ الْجُمُعَةُ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ شَرْطٌ، فَشُرِطَ فِي جَمِيعِهَا، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ وَتَبَاطَأَ الْمُقْتَدُونَ ثُمَّ أَحْرَمُوا، فَإِنْ تَأَخَّرَ إحْرَامُهُمْ عَنْ رُكُوعِهِ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ وَلَا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ رُكُوعِهِ، قَالَ الْقَفَّالُ: تَصِحُّ الْجُمُعَةُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفصل:بَيْنَ إحْرَامِهِ وَإِحْرَامِهِمْ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الشَّرْطُ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ حَصَلَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ الْفَصْلُ، وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ هَذَا.

وَالْقَوْلُ الثاني: إنْ بَقِيَ اثْنَانِ مَعَ الْإِمَامِ أَتَمَّ الْجُمُعَةَ. وَإِلَّا بَطَلَتْ.

والثالث: إنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ لَمْ تَبْطُلْ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَنْصُوصَةٌ، الْأَوَّلَانِ فِي الْجَدِيدِ، وَالْأَخِيرُ فِي الْقَدِيمِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْوَاحِدِ صِفَةُ الْكَمَالِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْجُمُعَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحَاوِي أصحهما: يُشْتَرَطُ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةُ جُمُعَةٍ والثاني: لَا يُشْتَرَطُ حَتَّى لَوْ بَقِيَ مَعَهُ صَبِيَّانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ امْرَأَتَانِ أَوْ مُسَافِرَانِ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ إذَا اعْتَبَرْنَا وَاحِدًا كَفَى وَأَتَمَّ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَكْتَفِي بِاسْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ الْجَمَاعَةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهَا وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الظَّاهِرُ الِاشْتِرَاطُ، قَالَ: وَلِصَاحِبِ التَّقْرِيبِ احْتِمَالٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَالَ: وَهَذَا مُزَيَّفٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت