ج / 4 ص -260- وَالْخَضِمَات - بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ - قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ قَرْيَةٌ لِبَنِي بَيَاضَةَ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ عَلَى مِيلٍ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي سَلَمَةَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ، وَالْأَصْلُ الظُّهْرُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا بِعَدَدٍ ثَبَتَ فِيهِ التَّوْقِيفُ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُهَا بِأَرْبَعِينَ، فَلَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مِنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ صَرِيحٍ، وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"وَلَمْ تَثْبُتْ صَلَاتُهُ لَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ. وَأَمَّا حَدِيثُ انْفِضَاضِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشَرَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ عَادُوا هُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ فَحَضَرُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةَ وَجَاءَ فِي رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ"انْفَضُّوا فِي الْخُطْبَةِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ. انْفَضُّوا فِي الصَّلَاةِ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ. وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْخُطْبَةَ؛ لِأَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُمْ انْفَضُّوا فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ اثْنَا عَشَرَ.
فرع: إذَا كَانَ فِي الْقَرْيَةِ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ فِي قَرْيَتِهِمْ وَلَزِمَتْهُمْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا سُوقٌ وَنَهْرٌ أَمْ لَا - وَبِهِ - قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ نَحْوَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِحَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ"وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ"إنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقِيسِ بِجُوَاثَا1 مِنْ الْبَحْرَيْنِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَبِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْمَذْكُورِ فِي الْفرع: قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ فَضَعِيفٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مُنْقَطِعٍ.
فرع: لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عِنْدَنَا إلَّا فِي أَبْنِيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، ولا تصح في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال ياقوت في معجم البلدان"ج 2 ص 174 جوثاء بالضم وبين ألفين ثاء مثلثة بمد ويقصر وهو علم مرتجل حصن لعبد القيس بالبحرين فتحه العلاء بن الحضرمي في أيام أبي بكر سنة 12 عنوة ا هـ وقال بعد ذلك وجوثاء أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة قال عياض وبالبحرين أيضا موضع يقال له قصر جوثاء ويقال: ارتدت العرب كلها بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل جوثاء وقال رجل من المسلمين يقال له عبد الله بن حذف وكان أهل الردة حصروا طائفة من المسلمين بجوثاء:"
ألا أبلغ أبابكر رسولا وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام قعود في جوثا محصرينا
كأن دماءهم في كل فج شعاع الشمس يخشى الناظرين
توكلنا على الرحمن أنا وجدنا النصر للمتوكلينا
فجاءهم العلاء بن الحضرمي فاستنقذهم وفتح البحرين كلها.