فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 4102

ج / 4 ص -215- وَأَمَّا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فَمُخَالِفٌ؛ لِمَا فِي الْحَدِيثِ وَلِمَا فِي الْمُهَذَّبِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ: صَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ وَرَكَعَ وَسَجَدَ بِهِمْ جَمِيعًا إلَّا صَفًّا يَلِيهِ وَبَعْضَ صَفٍّ يَنْتَظِرُونَ الْعَدُوَّ، وَإِذَا قَامُوا بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ سَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي حَرَسَهُمْ، فَإِذَا رَكَعَ رَكَعَ بِهِمْ جَمِيعًا، وَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ الَّذِينَ حَرَسُوا أَوَّلًا إلَّا صَفًّا أَوْ بَعْضَ صَفٍّ يَحْرُسُهُ مِنْهُمْ، فَإِذَا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ وَجَلَسُوا سَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوهُ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا مَعًا، وَهَذَا نَحْوُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعُسْفَانَ، قَالَ: وَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الَّذِي حَرَس إلَى الصَّفِّ الثَّانِي وَتَقَدَّمَ الثَّانِي فَحَرَسَ فَلَا بَأْسَ هَذَا نَصُّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَنَصُّهُ في"الأم"مِثْلُهُ سَوَاءً.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ الْقَفَّالُ وَمُتَابِعُوهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: يُصَلِّي كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ: هُوَ الصَّوَابُ، قَالُوا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَأَنَّهُ يَتْرُكُ نَصَّهُ الْمُخَالِفَ لَهُ، قَالُوا: وَلَعَلَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ أَوْ ذَهِلَ عَنْهُ.

قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ: يَجُوزُ الْأَمْرَانِ، وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ في"الأم"كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، وَصَرَّحَ فِيهِ بِسُجُودِ الصَّفِّ الَّذِي يَلِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ الْكَيْفِيَّةَ الْمَشْهُورَةَ، فَأَشَارَ إلَى جَوَازِهِمَا، وَاسْتَغْنَى بِثُبُوتِ الْحَدِيثِ عَنْ أَنْ يَقُولَ: وَيَجُوزُ أَيْضًا مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ، وَلَمْ يَقُلْ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: إنَّ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرهَا هِيَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعُسْفَانَ، بَلْ قَالَ: وَهَذَا نَحْوُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعُسْفَانَ، فَأَشْبَهَ تَجْوِيزُهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَهِيَ حِرَاسَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَسُجُودُ الثَّانِي رَوَاهَا أَبُو عَيَّاشٍ.

وَأَمَّا الْكَيْفِيَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلْحَدِيثِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَلَكِنَّهَا جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى وَفْقِ الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّهُ تَرَكَ تَقَدُّمَ الصَّفِّ الْمُتَأَخِّرِ، وَتَأَخَّرَ الْمُقَدَّمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ جَوَازَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَتَرْكَهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ نَصِّهِ في"الأم"وَالْمُخْتَصَرِ، فَحَصَلَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ الْأَفْضَلِ لِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ، وَلِتَفْضِيلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ. فَخُصُّوا بِالسُّجُودِ أَوَّلًا. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْحِرَاسَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالسُّجُودِ، وَلَا يَحْرُسُونَ فِي غَيْرِهِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُمْ يَحْرُسُونَ فِي الرُّكُوعِ أَيْضًا، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: لِهَذِهِ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونُ الْعَدُوُّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى جَبَلٍ أَوْ مُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَسْتُرُهُمْ شَيْءٌ مِنْ أَبْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ كَثْرَةً تَسْجُدُ طَائِفَةٌ وَتَحْرُسُ أُخْرَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الشُّرُوطَ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَى صَفَّيْنِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا صُفُوفًا كَثِيرَةً ثُمَّ يَحْرُسُ صَفَّانِ كَمَا سَبَقَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْرُسَ جَمِيعُ الصَّفِّ، وَلَا صَفَّانِ، بَلْ لَوْ حَرَسَ فِرْقَتَانِ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ جَازَ بِلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت