فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 4102

ج / 4 ص -216- خِلَافٍ، وَلَوْ حَرَسَتْ طَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أصحهما: الصِّحَّةُ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمَا.

فرع: إذَا تَأَخَّرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ السَّاجِدُونَ أَوَّلًا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى وَفْقِ الْحَدِيثِ وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ جَازَ بِلَا شَكٍّ، اتَّفَقُوا عَلَيْهِ لِلْحَدِيثِ، لَكِنْ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ: يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكْثُرَ عَمَلُهُمْ، وَلَا يَزِيدَ عَلَى خُطْوَتَيْنِ بَلْ يَتَقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ خُطْوَتَيْنِ وَيَتَأَخَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوَّلِينَ خُطْوَتَيْنِ، وَيَدْخُلُ الَّذِي يَتَقَدَّمُ بَيْنَ مَوْقِفَيْنِ وَأَمَّا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ: أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَحْرُسُ فَيَجُوزُ التَّقَدُّمُ أَيْضًا وَالتَّأَخُّرُ وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ؟ أَمْ مُلَازَمَةُ كُلِّ إنْسَانٍ مَوْضِعَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: التَّقَدُّمُ أَفْضَلُ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: الْمُلَازَمَةُ أَفْضَلُ، وَفِي لَفْظِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ إشَارَةٌ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: فَلَا بَأْسَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ صَلَاةَ عُسْفَانَ هَذِهِ مَشْرُوعَةٌ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ بَلْ تَتَعَيَّنُ صَلَاةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا يَحْمِلُ فِي الصَّلَاةِ سِلَاحًا نَجِسًا، وَلَا مَا يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ، كَالرُّمْحِ فِي وَسَطِ النَّاسِ، وَهَلْ يَجِبُ حَمْلُ مَا سِوَاهُ؟ قَالَ فِي الْأُمِّ: يُسْتَحَبُّ، وَقَالَ بَعْدَهُ: يَجِبُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يَجِبُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} (النساء: من الآية102) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ جُنَاحًا إذَا وَضَعُوا مِنْ غَيْرِ أَذًى وَلَا مَرَضٍ. والثاني: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ السِّلَاحَ إنَّمَا يَجِبُ حَمْلُهُ لِلْقِتَالِ، وَهُوَ غَيْرُ مُقَاتِلٍ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَجِبْ حَمْلُهُ، وَعَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنْ كَانَ السِّلَاحُ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَجَبَ حَمْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ كَالرُّمْحِ وَالسِّنَّانِ لَمْ يَجِبْ وَحَمَلَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابنَا: حَمْلُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وَصَلَاةِ عُسْفَانَ مَأْمُورٌ بِهِ، وَهَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَمْ وَاجِبٌ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ: فِيهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَأَحَدُ الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْأُمِّ، وَالثَّانِي وَاجِبٌ. (وَالطَّرِيقُ الثاني: إنْ كَانَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ كَالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَجَبَ، وَإِنْ كَانَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ كَالنُّشَّابِ وَالرُّمْحِ اُسْتُحِبَّ، وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ فِي الْكِتَابِ والثالث حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ، مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ تَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا والرابع: لَا يَجِبُ قَوْلًا وَاحِدًا حَكَاهُ هَؤُلَاءِ، فَمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تعالى: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } (النساء: من الآية102) وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ. وَمَنْ قَالَ بِالْفَرْقِ قَالَ: لِأَنَّهُ مُتَحَقِّقُ الْحَاجَةِ إلَى مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَعَلَّلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِلْخِلَافِ شُرُوطٌ: أحدها: طَهَارَةُ السِّلَاحِ، فَإِنْ كَانَ نَجِسًا كَالسَّيْفِ الْمُلَطَّخ بِدَمٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت