ج / 4 ص -211- إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ وَانْتَظَرَ الثَّانِيَةَ حَتَّى أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَمَضَتْ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثالثة:، وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى انْتِظَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَى هَذَا إنْ عَلِمَتْ الطَّائِفَةُ الثالثة: بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَمْ تَبْطُلْ"."
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِأَنْ صَلَّى فِي الْحَضَرِ أَوْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَيُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَنْتَظِرَ الثَّانِيَةَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ؟ أَمْ فِي الْقِيَامِ الثَّالِثِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَغْرِبِ. وَيَتَشَهَّدُ بِكُلِّ طَائِفَةٍ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِ الْجَمِيعَ، وَإِذَا قلنا: فِي الْقِيَامِ، فَهَلْ يَقْرَأُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ وَإِذَا قُلْنَا: يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ انْتَظَرَهُمْ فِيهِ حَتَّى يُحْرِمُوا، فَلَوْ فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَهَا وَيَجِيءُ الَّتِي بَعْدَهَا فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ أصحهما عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ: جَوَازُ وَصِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالثَّانِيَةُ: تَحْرِيمُهُ وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزِدْ عَلَى انْتِظَارَيْنِ، وَالرُّخَصُ لَا يُتَجَاوَزُ فِيهَا النُّصُوصُ، وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ سِتَّمِائَةٍ وَالْمُسْلِمُونَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَيَقِفُ بِإِزَائِهِمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَيُصَلِّي مَعَهُ مِائَةٌ مِائَةٌ، وَلِأَنَّ الِانْتِظَارَ إنَّمَا هُوَ بِإِطَالَةِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ، وَهَذَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى انْتِظَارَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لَوْ احْتَاجَ زِيَادَةً زَادَ.
وَهَذَا الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمُسَافِرِ إذَا أَقَامَ لِحَاجَةٍ يَرْجُو قَضَاءَهَا هَلْ يَقْصُرُ أَبَدًا؟ أَمْ لَا يَتَجَاوَزُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا؟ وَمِثْلُهُ الْوِتْرُ، هَلْ هُوَ مُنْحَصِرٌ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً؟ أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ؟ أَمْ لَا حَصْرَ لَهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ، وَإِذَا قلنا: بِالْجَوَازِ؛ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: شَرْطُهُ الْحَاجَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاجَةٌ فَهُوَ كَفِعْلِهِ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَكْثَرُونَ هَذَا الشَّرْطَ، بَلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَطُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْحَاجَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَكُونُ الطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ كَالثَّانِيَةِ فِي ذَاتِ الرَّكْعَتَيْنِ، فَيَعُودُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَهُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَمْ بَعْدَهُ؟ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ؟ وَالصَّحِيحُ: قَبْلَ التَّشَهُّدِ، وَتَتَشَهَّدُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَعَهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي وَجْهٍ تُفَارِقُهُ قَبْلَ التَّشَهُّدِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالطَّائِفَةِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ، وَفِي الطَّوَائِفِ الثَّلَاثِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَارَقَ الْإِمَامَ بِلَا عُذْرٍ أصحهما: الصِّحَّةُ، هَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّهُمْ فَارَقُوا بِلَا عُذْرٍ؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُضْطَرِّينَ إلَى الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِإِمْكَانِ صَلَاتِهِ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ صَلَاتِهِمْ فُرَادَى.
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ بِعُذْرٍ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ إلَى اخْتِيَارِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا الْبَقَاءَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يُمْكِنْهُمْ، فَكَانَ عُذْرًا. وَالْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ: أَنَّهُ لَيْسَ عُذْرًا، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فَصَلَاةُ الْإِمَامُ تَبْطُلُ، وَفِي وَقْتِ بُطْلَانِهَا وَجْهَانِ: الصحيح عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ