ج / 4 ص -212- ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ: تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ فِي الرَّكْعَةِ الثالثة:؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ والثاني: قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: تَبْطُلُ بِالِانْتِظَارِ فِي الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ انْتِظَارَانِ، وَيَحْرُمُ الثَّالِثُ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الثَّالِثُ بِانْتِظَارِ مَجِيءِ الرَّابِعَةِ، فَعَلَى هَذَا تُفَارِقُهُ الثالثة:، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أحدهما: تَبْطُلُ بِمُضِيِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِي بِمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَةٍ مِنْ انْتِظَارِهِ الثَّانِي. وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ فَالطَّائِفَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فَارَقَتَاهُ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ فَارَقَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، كَمَا سَبَقَ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَيَجِيءُ وَجْهُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ، وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِمَا، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَنْ فَارَقَ بِلَا عُذْرٍ أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرُوا كُلُّهُمْ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قُلْنَا: صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةٌ، وَهَذَا أَوْلَى بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ هُنَا الْمُتَوَلِّي، وَآخَرُونَ.
وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إنْ كَانُوا عَالِمِينَ.، وَلَا يَبْطُلُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا، وَفِيمَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُمْ بِهِ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ أحدهما: يُعْتَبَرُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْإِمَامَ انْتَظَرَ مَنْ لَا يَجُوزُ انْتِظَارُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ صَلَاةَ الْإِمَامِ، كَمَا أَنَّ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ جُنُبٌ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَإِنْ جَهِلَ كَوْنَ الْجَنَابَةِ تُبْطِلُ الِاقْتِدَاءَ - وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ - فَإِنَّهُ قَالَ: وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ عَلِمَ مَا صَنَعَ الْإِمَامُ وأصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةُ هَذَا غَامِضَةٌ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ، لَا سِيَّمَا إذَا رَأَوْا الْإِمَامَ يُصَلِّي بِهِمْ، بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى حُكْمَهَا عَلَى أَحَدٍ إلَّا فِي نَادِرٍ جِدًّا. وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثالثة: فَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ هِيَ كَالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا فَارَقَتْ الْإِمَامَ قَبْلَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ حُكْمُهَا حُكْمُ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا تَابَعَتْهُ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ فَرَّقَهُمْ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ فِرَقٍ فَصَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً، فَإِنْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ فَهُوَ كَمَا سَبَقَ فِي الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ عَلَى قَوْلِ الْجَوَازِ، وَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ فَصَلَاةُ الطَّوَائِفِ الثَّلَاثَةِ صَحِيحَةٌ عِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ. وَأَمَّا عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَصَلَاةُ الْأُولَيَيْنِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْأَرْبَعِ، وَصَلَاةُ الثالثة: بَاطِلَةٌ إنْ عَلِمُوا، وَإِلَّا فَصَحِيحَةٌ، وَفِيمَا يُعْتَبَرُ الْعِلْمُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، إذَا اخْتَصَرْتُ حُكْمَ الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ، قُلْتُ: فِيهِمْ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: أصحها صِحَّةُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ والثاني: بُطْلَانُ الْجَمِيعِ والثالث: صِحَّةُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالطَّائِفَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ والرابع: صِحَّةُ صَلَاةِ الْأُولَتَيْنِ وَبُطْلَانُ صَلَاةِ الْآخِرَتَيْنِ إنْ عَلِمَتَا والخامس: صِحَّةُ الطَّوَائِفِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَبُطْلَانُ الْإِمَامِ، وَالرَّابِعَةِ إنْ عَلِمَتْ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ. أَمَّا إذَا فَرَّقَهُمْ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فِرْقَتَيْنِ فَصَلَّى بِالْفِرْقَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا أَوْ عَكْسَهُ فَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبَا الْحَاوِي وَالشَّامِلِ وَالْأَصْحَابُ، وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ: تَصِحُّ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالطَّائِفَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَكَانَتْ مَكْرُوهَةً، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بَعْدَ أَنْ حَكَى هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَامِدَ كَالسَّاهِي فِي سُجُودِ السَّهْوِ، عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ وَقُلْنَا: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ فَعَلَيْهِمْ سُجُودُ السَّهْوِ. وَانْفَرَدَ