فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 4102

ج / 1 ص -18- الْبَرَصَ"فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي مُخَالَفَةِ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ، بَلْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ لَا أَكْرَهُهُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ إنْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ: إنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ، فَهَذَا مَا نَعْتَقِدُهُ فِي الْمسألة:وَمَا هُوَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورِ: أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ."

وَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَمَجْمُوعُ مَا ذَكَرُوا فِيهِ سَبْعَةَ أَوْجُهٍ. أحدها: لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا كَمَا سَبَقَ وَالثَّانِي: يُكْرَهُ فِي كُلِّ الْأَوَانِي وَالْبِلَادِ بِشَرْطِ الْقَصْدِ إلَى تَشْمِيسِهِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَزَعَمَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَنَّهُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي"التنبيه"وَالْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَنْدَنِيجِيُّ، مِنْ كِبَارِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ. وَالثَّالِثُ: يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ صَاحِبِ"الحاوي"قَالَ: وَمَنْ اعْتَبَرَ الْقَصْدَ فَقَدْ غَلِطَ. وَالرَّابِعُ: يُكْرَهُ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ فِي الْأَوَانِي الْمُنْطَبِعَةِ وَهِيَ الْمُطْرَقَةُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ وَلَا تَغْطِيَةُ رَأْسِ الْإِنَاءِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَغَلَّطَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْمُنْطَبِعَةِ أَوْجُهٌ: أحدها: جَمِيعُ مَا يُطْرَقُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَالثَّانِي: أَنَّهَا النُّحَاسُ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْدَلَانِي وَالثَّالِثُ: كُلُّ مَا يُطْرَقُ إلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِصَفَائِهِمَا، وَاخْتَارَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ.

وَالْخَامِسُ1: يُكْرَهُ فِي الْمُنْطَبِعَةِ بِشَرْطِ تَغْطِيَةِ رَأْسِ الْإِنَاءِ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ، وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالسَّادِسُ: إنْ قَالَ طَبِيبَانِ يُورِثُ الْبَرَصَ كُرِهَ، وَإِلَّا فَلَا، حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَضَعَّفُوهُ وَزَعَمُوا: أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِسُؤَالِ الْأَطِبَّاءِ، وَهَذَا التَّضْعِيفُ غَلَطٌ بَلْ هَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصَّوَابُ إنْ لَمْ يُجْزَمْ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَصِّهِ فِي الْأُمِّ، لَكِنَّ اشْتِرَاطَ طَبِيبَيْنِ ضَعِيفٌ بَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَالسَّابِعُ: يُكْرَهُ فِي الْبَدَنِ دُونَ الثَّوْبِ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ فَإِنَّهُ يُوهِمُ: أَنَّ الْأَوْجُهَ السَّابِقَةَ عَامَّةٌ لِلْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الصَّوَابُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي: أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَخْتَصُّ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ تَبَرُّدٍ أَوْ تَنَظُّفٍ أَوْ شُرْبٍ. قَالَ: وَسَوَاءٌ لَاقَى الْبَدَنَ فِي عِبَادَةٍ أَمْ غَيْرِهَا، قَالَ: وَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِيمَا لَا يُلَاقِي الْبَدَنَ مِنْ غَسْلِ ثَوْبٍ وَإِنَاءٍ وَأَرْضٍ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لِلْبَرَصِ، وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِالْجَسَدِ، قَالَ: فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي طَعَامٍ وَأَرَادَ أَكْلَهُ، فَإِنْ كَانَ مَائِعًا كَالْمَرَقِ، كُرِهَ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَائِعًا كَالْخُبْزِ وَالْأُرْزِ الْمَطْبُوخِ بِهِ لَمْ يُكْرَهْ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ"الحاوي"وَذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيُّ. وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ فَتَبَرَّدَ فَفِي زَوَالِهَا أَوْجُهٌ، حَكَاهَا الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ، ثَالِثُهَا2: إنْ قَالَ طَبِيبَانِ: يُورِثُ الْبَرَصَ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا.

وَحَيْثُ أَثْبَتْنَا الْكَرَاهَةَ فَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ، وَهَلْ هِيَ شَرْعِيَّةٌ يَتَعَلَّقُ الثَّوَابُ بِتَرْكِهَا وَإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى فِعْلِهَا ؟ أَمْ إرْشَادِيَّةٌ لِمَصْلَحَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ لَا ثَوَابَ وَلَا عِقَابَ فِي فِعْلِهَا وَلَا بِتَرْكِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ، قَالَ: وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ الْإِرْشَادِيَّةَ، وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ بِهِ فِي دَرْسِهِ قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بقية الأوجه السبعة التي للإصحاب .

2 أولها يكره وثانيها لايكره ،فأنتبه (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت