ج / 4 ص -105- الشرح: الْأَمَارَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَيُقَالُ الْأَمَارَ بِلَا هَاءٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْغِيَارُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ الْكُفَّارِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِمْ، وَكَذَا الْمُبْتَدِعُ الَّذِي يَكْفُرُ بِبِدْعَتِهِ فَإِنْ صَلَّى خَلْفَهُ جَاهِلًا بِكُفْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِكُفْرِهِ كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَغَيْرِهِمْ لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَا يَلْزَمُهُ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِهِ كَمُرْتَدٍّ وَدَهْرِيٍّ وَزِنْدِيقٍ وَمُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ يُخْفِيهَا وَغَيْرِهِمْ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا الصحيح مِنْهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلِ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ قَلِيلُونَ: أَنَّهُ لَا إعَادَةَ، وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَخَلَائِقُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ: وَالْمَنْصُوصُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ قَالَ: وَغَلِطَ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْإِعَادَةَ، وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مُسْلِمًا، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَالْمُخْتَصَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: إنْ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ إسْلَامًا، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إذَا صَلَّى حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ الشَّافِعِيِّ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعْلَمَ أَنَّ هُنَاكَ مُسْلِمًا يَقْصِدُ الِاسْتِهْزَاءَ، وَمُغَايَظَتَهُ بِالصَّلَاةِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْمَذْهَبَ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ثُمَّ حَكَى قَوْلَ أَبِي الطَّيِّبِ [ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ الَّذِينَ حَكَوْا قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ] عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ، وَأَنَّ الْمَذْهَبَ: أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْمُتَقَدِّمُونَ، وَهَذَا النَّصُّ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا صَلَّى، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ الشَّهَادَتَانِ فَإِنْ سُمِعَتَا مِنْهُ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ غَيْرِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: الصحيح وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ والثاني: لَا يُحْكَمُ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِاسْتِدْعَاءِ غَيْرِهِ، أَوْ بِأَنْ يَقُولَ: أُرِيدُ الْإِسْلَامَ ثُمَّ يَأْتِي بِهِمَا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ: فِيمَا لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ فِي الْآذَانِ أَوْ غَيْرِهِ لَا بَعْدَ اسْتِدْعَاءٍ وَلَا حَاكِيًا، ، وَالصَّحِيحُ: الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ الْآذَانِ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ: أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالشَّاشِيُّ وَخَلَائِقُ غَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ ذَكَرُوهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ أَيْضًا فِي بَابِ الْأَذَانِ وَمَقْصُودِي بِهَذَا: أَنَّ بَعْضَ كِبَارِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُصَنِّفِينَ نَقَلَهُمَا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مُسْتَغْرَبًا لَهُمَا - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -
قَالَ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَالْمُخْتَصَرِ وَالْأَصْحَابُ رحمهم الله: وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِينَ عُزِّرَ لِإِفْسَادِهِ صَلَاتِهِمْ وَتَلَاعُبِهِ وَاسْتِهْزَائِهِ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفُ: لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَمَا لَوْ صَامَ رَمَضَانَ وَزَكَّى الْمَالَ، فَمُرَادُهُ: الِاسْتِدْلَال عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَإِنَّهُ قَالَ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَوْ فِي مَسْجِدٍ، فَأَلْزَمَهُ أَصْحَابُنَا الصَّوْمَ وَالزَّكَاةَ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ وَجْهًا لِأَصْحَابِنَا أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ