فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 4102

ج / 4 ص -104- فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ إمَامَةِ الصَّبِيِّ لِلْبَالِغِينَ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا صِحَّتُهَا، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ قَالَ: وَكَرِهَهَا عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَؤُمُّ فِي مَكْتُوبَةٍ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَحْفَظُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرُهُ، فَيَؤُمُّهُمْ الْمُرَاهِقُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إنْ اُضْطُرُّوا إلَيْهِ أَمَّهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِالْجَوَازِ أَقُولُ، وَقَالَ الْعَبْدَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: تَصِحُّ إمَامَةُ الصَّبِيِّ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، وَقَالَ دَاوُد: لَا تَصِحُّ فِي فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تَصِحُّ فِي الْفَرْضِ، وَفِي النَّفْلِ رِوَايَتَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي مَكْتُوبَةٍ، وَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ.

وَاحْتُجَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ"لَا يَؤُمُّ غُلَامٌ حَتَّى يَحْتَلِمَ"وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَأَشْبَهَ الْمَجْنُونَ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ الله تعالى. وَلِأَنَّ مَنْ جَازَتْ إمَامَتُهُ فِي النَّفْلِ جَازَتْ فِي الْفَرْضِ كَالْبَالِغِ، وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ"رُفِعَ الْقَلَمُ"أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعُ التَّكْلِيفِ وَالْإِيجَابِ لَا نَفْيُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّهُ صَلَّى هُوَ وَالْيَتِيمُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ الْمَذْكُورُ هُنَا، وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَأَمَّا الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنْ صَحَّ فَمُعَارَضٌ بِالْمَرْوِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ صِحَّةِ إمَامَةِ الصِّبْيَانِ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ لَمْ يُحْتَجَّ بِبَعْضِهِمْ، وَيُخَالِفُ الْمَجْنُونَ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ وَلَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا صِحَّةُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الْمُسْكَرِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ زُفَرَ وَأَحْمَدَ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ، وَمَذْهَبُنَا: الْمَشْهُورُ صِحَّتُهَا وَرَاءَ الْعَبْدِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَصِحُّ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ[فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ صَلَاتَهُ عَلَى صَلَاتِهِ ، فَإِنْ تَقَدَّمَ وَصَلَّى بِقَوْمٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إسْلَامًا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ الْإِيمَانِ فَلَا يَصِيرُ بِفِعْلِهِ مُسْلِمًا، كَمَا لَوْ صَامَ رَمَضَانَ أَوْ زَكَّى الْمَالَ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ فَإِنْ عَلِمَ بِحَالِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ صَلَاتَهُ بِصَلَاةٍ بَاطِلَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ثُمَّ عَلِمَ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مُتَظَاهِرًا بِكُفْرِهِ لَزِمَهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ فِي صَلَاتِهِ خَلْفَهُ؛ لِأَنَّ عَلَى كُفْرِهِ أَمَارَةً مِنْ الْغِيَارِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا بِكُفْرِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَلَا تَصِحُّ خَلْفَهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مُتَظَاهِرًا بِكُفْرِهِ والثاني: تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ فِي الِائْتِمَامِ بِهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت