ج / 1 ص -7- الثالث: نَهَى تَأَدُّبًا وَتَوَاضُعًا.
الرابع: نَهَى لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْخُصُومَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فِي سَبَبِ ذَلِكَ.
الْخَامِسُ: نَهَى عَنْ التَّفْضِيلِ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ لَا فِي ذَوَاتِ الْأَنْبِيَاءِ. وَلَا تَتَفَاوَتُ النُّبُوَّةُ وَإِنَّمَا التَّفَاوُتُ بِالْخَصَائِصِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [التقرة:253] .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ( وَعَلَى آلِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ مَوْجُودٌ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ. وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّيِّدِ الْبَطَلْيُوسِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ ( الِاقْتِضَابُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْكِتَابِ أَنَّ: أَبَا جَعْفَرٍ النَّحَّاسَ وَأَبَا بَكْرٍ الزُّبَيْدِيَّ قَالَا: لَا يَجُوزُ إضَافَةُ آلِ إلَى مُضْمَرٍ، فَلَا يُقَالُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: وَأَهْلِهِ أَوْ وَآلِ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْكِسَائِيّ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَهُ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمَا بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيَاسَ يُعَضِّدُهُ وَلَا سَمَاعَ يُؤَيِّدُهُ.
قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: وَآلِهِ فِي قِلَّةٍ. وَذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي الْكَامِلِ حِكَايَةً فِيهَا إضَافَةُ آلِ إلَى مُضْمَرٍ، ثُمَّ أَنْشَدَ أَبْيَاتًا كَثِيرَةً لِلْعَرَبِ فِي إضَافَةِ آلِ إلَى مُضْمَرٍ مِنْهَا قَوْلُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
اللَّهُمَّ إنَّ الْمَرْءَ يَحْـ ــمِي رَحْلَهُ فَامْنَعْ رِحَالَكَ
وَانْصُرْ عَلَى آلِ الصَّلِيـ ــبِ وَعَابِدِيهِ الْيَوْمَ آلَكَ
يَعْنِي قُرَيْشًا، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِمْ آلَ اللَّهِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الْبَيْتِ .، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ فِي آلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَقْوَالٍ أحدها: وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا: أَنَّهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَالثَّانِي: عِتْرَتُهُ الْمَنْسُوبُونَ إلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: أَهْلُ دِينِهِ كُلُّهُمْ وَأَتْبَاعُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُهَا إلَى الصَّوَابِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ، وَأَمَّا صَحَابَتُهُ صلى الله عليه وسلم فَفِيهِمْ مَذْهَبَانِ. أحدهما: وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ الْمُحَدِّثِينَ: إنَّ الصَّحَابِيَّ كُلُّ مُسْلِمٍ رَآهُ صلى الله عليه وسلم وَبِهَذَا قَطَعَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَسَوَاءٌ جَالَسَهُ أَمْ لَا والثاني: وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: هُوَ مَنْ طَالَتْ صُحْبَتُهُ وَمُجَالَسَتُهُ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُنَا: فَمَجَازٌ مُسْتَفِيضٌ لِلْمُوَافَقَةِ بَيْنَهُمْ وَشِدَّةِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَالصَّاحِبِ حَقِيقَةً، وَيُجْمَعُ صَاحِبٌ عَلَى صَحْبٍ كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، وَصِحَابٍ كَجَائِعٍ وَجِيَاعٍ، وَصُحْبَةٍ بِالضَّمِّ كَفَارِهٍ وَفَرَهَةٍ وَصُحْبَانٍ كَشَابٍّ وَشُبَّانٍ.
وَالْأَصْحَابُ جَمْعُ صَحْبٍ كَفَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ وَالصَّحَابَةُ وَالْأَصْحَابُ، وَجَمْعُ الْأَصْحَابِ أَصَاحِيبُ وَقَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ"صَاحِ"مَعْنَاهُ صَاحِبِي هَكَذَا سُمِعَ مِنْ الْعَرَبِ مُرَخَّمًا، وَصَحِبْتُهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ أَصْحَبُهُ - بِفَتْحِهَا - صُحْبَةً بِضَمِّ الصَّادِ وَصَحَابَةً بِالْفَتْحِ.
وَإِنَّمَا ثَنَّى الْمُصَنِّفُ - رحمه الله - بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَمَوَاضِعَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ