ج / 1 ص -8- مُجَاهِدٍ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا أُذْكَرُ إلَّا ذُكِرَتْ مَعِي: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَرَوَيْنَا هَذَا التَّفْسِيرَ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلرَّهَاوِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:هَذَا كِتَابٌ مُهَذَّبٌ أَذْكُرُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أُصُولَ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - بِأَدِلَّتِهَا وَمَا تَفَرَّعَ عَلَى أُصُولِهِ1 فِي الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ بِعِلَلِهَا
الشرح: قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ"هَذَا: إشَارَةٌ إلَى حَاضِرٍ، وَلَيْسَ هُنَا الْآنَ شَيْءٌ يُشَارُ إلَيْهِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ اسْتَعْمَلَهَا الْأَئِمَّةُ مِنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ الْفُنُونِ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ وَإِمَامُ النَّحْوِيِّينَ سِيبَوَيْهِ - رحمه الله - صَدَّرَ كِتَابَهُ بِهَا. وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالنَّحْوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ عَنْهَا بِأَجْوِبَةٍ مَجْمُوعُهَا: أَنَّهُ لَمَّا تَأَكَّدَ عَزْمُهُ عَلَى تَصْنِيفِهِ عَامَلَهُ مُعَامَلَةَ الْمَوْجُودِ فَأَشَارَ إلَيْهِ. وَذَلِكَ لُغَةُ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {هَذَا يَوْمُ الْفصل} [الصافات:21،والمرسلات:38] وَنَظَائِرُهُ."
وَمِنْ الْمُصَنِّفِينَ مَنْ يَتْرُكُ مَوْضِعَ الْخُطْبَةِ بَيَاضًا فَإِذَا فَرَغَ ذَكَرَهَا فَأَشَارَ إلَى حَاضِرٍ لِتَكُونَ عِبَارَتُهُ فِي الْخُطْبَةِ مُوَافِقَةً لِمَا ذَكَرَهُ.
وَقَوْلُهُ: كِتَابٌ، أَصْلُ الْكَتْبِ فِي اللُّغَةِ الضَّمُّ وَمِنْهُ كَتِيبَةُ الْخَيْلِ لِتَتَابُعِهَا وَاجْتِمَاعِهَا فَسُمِّيَ كِتَابًا لِضَمِّ حُرُوفِهِ وَمَسَائِلِهِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ، وَالْكِتَابُ اسْمٌ لِلْمَكْتُوبِ مَجَازًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَهُوَ فِي اصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِينَ كَالْجِنْسِ الْمُسْتَقِلِّ الْجَامِعِ لِأَبْوَابٍ، تِلْكَ الْأَبْوَابُ أَنْوَاعُهُ، فَكِتَابُ الطَّهَارَةِ يَشْمَلُ بَابَ الْمِيَاهِ وَالْآنِيَةِ وَبَابَ الْوُضُوءِ وَغَيْرَهَا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ: كَتَبَ يَكْتُبُ كَتْبًا وَكِتَابَةً وَكِتَابًا، وَجَمْعُهُ كُتُبٌ بِضَمِّ التَّاءُ وَتُسَكَّنُ.
وَقَوْلُهُ: مُهَذَّبٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: التَّهْذِيبُ التَّنْقِيَةُ وَالتَّصْفِيَةُ، وَ"المهذب": الْمُنَقَّى مِنْ الْعُيُوبِ، وَرَجُلٌ مُهَذَّبٌ مُطَهَّرُ الْأَخْلَاقِ، وَقَوْلُهُ: أَذْكُرُ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَهُ امْتِثَالًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23] فَيُسَنُّ قَوْلُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُعْزَمُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَاضِي فَلَا يُقَالُ: خَرَجْتُ أَمْسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِلَى اللَّهِ الْكَرِيمِ أَرْغَبُ2"وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ"أَنْ يُوَفِّقَنِي فِيهِ لِمَرْضَاتِهِ، وَأَنْ يَنْفَعَ3 بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ وَعَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ4 وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ""
الشرح: أَمَّا الْكَرِيمُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْإِرْشَادِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ الْمُفَضِّلُ، وَقِيلَ الْعَفُوُّ وَقِيلَ الْعَلِيُّ، قَالَ وَكُلُّ نَفِيسٍ كَرِيمٌ، وَقَوْلُهُ: يُوَفِّقَنِي تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَقَوْلُهُ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في المطبوعة (من المسائل ) المطيعي .
2 ما بين المعكوفتين زيادة فينسخة الركبي (ط)
3 في المطبوعة (ينفعني )
4 زيادة في نسخة الركبي (ط)