فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 4102

ج / 4 ص -59- وأصحهما: لَا تُبَاحُ الْمُدَاوَمَةُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِدْلَال بِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَوَّلِ يَوْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي بَيَانِ حَدِيثَيْنِ يُسْتَشْكَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَهُمَا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَغَيْرِهِمَا مَعَ حَدِيثِ:"إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ"فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لِلْحَدِيثِ فِيهَا، وَالْجَوَابُ عَنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ كَمَا سَبَقَ فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ النَّهْيِ عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ خَاصٌّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَحَدِيثُ التَّحِيَّةِ عَامٌّ فِي الْأَوْقَاتِ خَاصٌّ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَلِمَ رَجَّحْتُمْ تَخْصِيصَ حَدِيثِ النَّهْيِ دُونَ تَخْصِيصِ حَدِيثِ التَّحِيَّةِ؟ قُلْنَا: حَدِيثُ النَّهْيِ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبِالْإِجْمَاعِ الَّذِي نَقَلْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ لَمْ يَأْتِ لَهُ مُخَصِّصٌ. وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الدَّاخِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ بِالتَّحِيَّةِ بَعْدَ أَنْ قَعَدَ. وَلَوْ كَانَتْ التَّحِيَّةُ تُتْرَكُ فِي وَقْتٍ لَكَانَ هَذَا الْوَقْتَ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا التَّحِيَّةَ، وَلِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْخُطْبَةِ وَبَعْدَ أَنْ قَعَدَ الدَّاخِلُ، وَكُلُّ هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَعْمِيمِ التَّحِيَّةِ.

فرع: عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ"وَفِي رِوَايَةٍ (نَقِيَّةٌ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ فِي تَعْمِيمِ النَّهْيِ مِنْ حِينِ صَلَاةِ الْعَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَيُخَالِفُ أَيْضًا مَا عَلَيْهِ مَذَاهِبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَجَوَابُهُ مَرَّ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَلَا تُكْرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْد الِاسْتِوَاءِ لِمَنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ"وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الْخَلْقِ أَنْ يَخْرُجَ لِمُرَاعَاةِ الشَّمْسِ، وَيَغْلِبُهُ النَّوْمُ إنْ قَعَدَ، فَعُفِيَ عَنْ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الصَّلَاةَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجُوزُ لِلْخَبَرِ والثاني: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي مُرَاعَاةِ الشَّمْسِ".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ وَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ: وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَابْنِ عُمَرَ، وَضَعَّفَ أَسَانِيدَ الْجَمِيعِ ثُمَّ قَالَ: وَالِاعْتِمَادُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَحَبَّ التَّبْكِيرَ إلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَلَا اسْتِثْنَاءٍ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَلِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مَزِيَّةٌ فِي نَفْيِ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ، وَفِي ذَلِكَ أَوْجُهٌ: أحدها: أَنَّهُ تُبَاحُ الصَّلَاةُ بِلَا كَرَاهَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ والثاني: وَهُوَ الْأَصَحُّ يُبَاحُ لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ خَاصَّةً، سَوَاءٌ حَضَرَ الْجُمُعَةَ أَمْ لَا والثالث: تُبَاحُ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ لِمَنْ حَضَرَهَا دُونَ غَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ والرابع: تُبَاحُ عِنْدَهُ لِمَنْ حَضَرَهَا وَغَلَبَهُ النُّعَاسُ والخامس: تُبَاحُ عِنْدَهُ لِمَنْ حَضَرَهَا، وَغَلَبَهُ النُّعَاسُ وَكَانَ قَدْ بَكَّرَ إلَيْهَا، وَدَلَائِلُهَا تُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْبَيْهَقِيُّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت