فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 4102

ج / 4 ص -58- وَغَيْرُهُمْ أحدهما: نَعَمْ حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاتَهُ رَكْعَتَا سُنَّةِ الظُّهْرِ فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَدَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْر"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَصَحُّهُمَا: لَا. وَتِلْكَ الصَّلَاةُ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ:

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهَا لَا تُكْرَهُ، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَابْنُهُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَوَافَقْنَا جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ فِي إبَاحَةِ الْفَوَائِتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُبَاحُ الْفَوَائِتُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَلَا تُبَاحُ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ إلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ فَتُبَاحُ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَتُبَاحُ الْمَنْذُورَةُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَنَا، وَلَا تُبَاحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إبَاحَةِ صَلَاةِ الْجَنَائِزِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ عَنْ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَعِنْدَ اسْتِوَائِهَا، وَلَا تُكْرَهُ فِي الْوَقْتَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ أَنَّهُ أَبَاحَ الصَّلَاةَ لِسَبَبٍ وَبِلَا سَبَبٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ دَاوُد مَنْعُ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، سَوَاءٌ مَا لَهَا سَبَبٌ وَمَا لَا سَبَبَ لَهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

وَاحْتُجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ بِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي النَّهْيِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ إنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَنْ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"صَلَاتَانِ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ رضي الله عنه قَالَ"شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَجَّتَهُ وَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَانْحَرَفَ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي آخِرِ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، قَالَ: عَلَيَّ بِهِمَا، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا قَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا قَدْ كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا فَإِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَالْجَوَابُ عَنْ أَحَادِيثِ النَّهْيِ أَنَّهَا عَامَّةٌ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَوْ تَأَخَّرَ، فَإِنْ قِيلَ: لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثَيْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَخْصُوصَةٌ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا سَبَقَا أحدهما: جَوَازُ مِثْلِ هَذَا لِكُلِّ أَحَدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت