ج / 4 ص -57- الصَّلَاةِ، وَهُوَ الدُّخُولُ والثاني: لَا يُصَلِّي؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا"وَهَذَا يَتَحَرَّى بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا"."
الشرح: حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ، بِقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ هَاءٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ دَالٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ انْقِطَاعٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ، وَرُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْأَكْثَرُونَ: قَيْسُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ أَشَرْتُ إلَى ذَلِكَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَكَيْفَ كَانَ؟ فَمَتْنُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ الله تعالى.
وَأَمَّا حَدِيثُ:"لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا"فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَمَذْهَبُنَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إنَّمَا هُوَ عَنْ صَلَاةٍ لَا سَبَبَ لَهَا، فَأَمَّا مَا لَهَا سَبَبٌ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا، وَالْمُرَادُ بِذَاتِ السَّبَبِ الَّتِي لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهَا، فَمِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ: الْفَائِتَةُ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ أَنَّهُ يُسَنُّ قَضَاءُ النَّوَافِلِ: فَلَهُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَضَاءُ نَافِلَةٍ اتَّخَذَهَا وِرْدًا، وَلَهُ فِعْلُ الْمَنْذُورَةِ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ وَصَلَاةُ الطَّوَافِ وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ، وَيُكْرَهُ فِيهَا صَلَاةُ الِاسْتِخَارَةِ صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَتُكْرَهُ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا مُتَأَخِّرٌ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ والثاني: لَا يُكْرَهُ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا إرَادَةُ الْإِحْرَامِ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ، وَهَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ.
وَفِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَجْهَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أصحهما: لَا يُكْرَهُ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْعَبْدَرِيُّ؛ لِأَنَّ سَبَبَهَا مُتَقَدِّمٌ والثاني: تُكْرَهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وَهَكَذَا عَلَّلُوهُ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَقَدْ يَمْنَعُ الْأَوَّلُ كَرَاهَةَ صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ، وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إنْ دَخَلَهُ لِغَرَضٍ كَاعْتِكَافٍ أَوْ لِطَلَبِ عِلْمٍ أَوْ انْتِظَارِ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَغْرَاضِ صَلَّى التَّحِيَّةَ، وَإِنْ دَخَلَهُ لَا لِحَاجَةٍ بَلْ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَقَطْ فَوَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا الْكَرَاهَةُ، كَمَا لَوْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَ الْفَائِتَةِ لِيَقْضِيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا"والثاني: لَا يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا فِي كَرَاهَةِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَهَذَا غَلَطٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَقَدْ حَكَاهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ. فرع: لَوْ فَاتَتْهُ رَاتِبَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ اتَّخَذَهَا وِرْدًا فَقَضَاهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ فَهَلْ لَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى مِثْلِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي