ج / 4 ص -52- السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: الْأَوْلَى فِعْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ. وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنهم، وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لِنُقْصَانٍ فَالْأَوْلَى فِعْلُهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ لِزِيَادَةٍ فَالْأَوْلَى فِعْلُهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِ مَعَ مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فِيهِمَا، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَسَبَقَتْ أَدِلَّةُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَمِمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثٌ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ"وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ظَاهِرُ الضَّعْفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَلَّمَ قَبْلَ السُّجُودِ نَظَرْتَ فَإِنْ سَلَّمَ عَامِدًا عَالِمًا بِالسَّهْوِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ أصحهما: عِنْدَهُمْ وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ فَوَّتَ السُّجُودَ وَلَا يَسْجُدُ والثاني: يَسْجُدُ إنْ قَرُبَ الْفصل:وَإِلَّا فَلَا. وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ مِنْ الْبُوَيْطِيِّ فَعَلَى هَذَا إذَا سَجَدَ لَا يَكُونُ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ بِخِلَافِ مَا إذَا سَلَّمَ نَاسِيًا وَسَجَدَ، فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، وَإِنْ سَلَّمَ نَاسِيًا فَإِنْ طَالَ الْفصل:فَقَوْلَانِ الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ لَا يَسْجُدُ وَالْقَدِيمُ يَسْجُدُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ بَلْ ذَكَرَ عَلَى قُرْبٍ فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَسْجُدَ فَذَاكَ وَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَحَصَلَ التَّحَلُّلُ بِالسَّلَامِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ السَّلَامُ مَرَّةً أُخْرَى، وَذَلِكَ السَّلَامُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه. وَالثَّانِي: لَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، وَهَذَا غَلَطٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ.
فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ هُنَا أَوْ بِالْقَدِيمِ عِنْدَ طُولِ الْفَصْلِ: إنَّهُ يَسْجُدُ فَسَجَدَ فَهَلْ يَكُونُ عَائِدًا إلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ أَرْجَحُهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ: لَا يَكُونُ عَائِدًا وأصحهما عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: يَكُونُ عَائِدًا، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ وَصَحَّحَهُ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَيَتَفرع: عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَسَائِلُ: منها لَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ أَحْدَثَ فِي السُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ. وَمِنْهَا لَوْ كَانَ السَّهْوُ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ وَخَرَجَ الْوَقْتُ، وَهُوَ فِي السُّجُودِ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا يَقْصُرُ وَنَوَى الْإِتْمَامَ فِي السُّجُودِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ، وَمِنْهَا هَلْ يُكَبِّرُ لِلِافْتِتَاحِ وَيَتَشَهَّدُ؟ إنْ قُلْنَا بِالثَّانِي: لَمْ يُكَبِّرْ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ لَكِنْ يَجِبُ إعَادَةُ السَّلَامِ بَعْدَ السُّجُودِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ: كَبَّرَ.
وَفِي التَّشَهُّدِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا لَا يَتَشَهَّدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ، قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ سَوَاءٌ قلنا: يَتَشَهَّدُ أَمْ لَا، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ، وَأَمَّا طُولُ الْفصل:فَفِي حَدِّهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ، وَحَاوَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَقَالَ: إذَا مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ طَوِيلٌ وَإِلَّا فَقَصِيرٌ، قَالَ: وَلَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ عَلَى قُرْبِ الزَّمَنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدَثَ فَاصِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ، وَلَنَا قَوْلُ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْفصل:بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَعَدَمِهَا، وَقَدْ سَبَقَ