فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 4102

ج / 4 ص -53- بَيَانُهُ وَهُوَ شَاذٌّ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ، وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ، وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ إذَا قَرُبَ الْفَصْلُ، لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ رضي الله عنه.

هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ قلنا: بَعْدَهُ فَلْيَسْجُدْ عَقِبَهُ فَإِنْ طَالَ الْفصل:عَادَ الْخِلَافُ، وَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَحْكُمْ بِعَوْدِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ، صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهَلْ يَتَحَرَّمُ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ؟ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: حُكْمُهُ حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ، وَادَّعَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا: يَتَشَهَّدُ فَوَجْهَانِ، وَقِيلَ قَوْلَانِ الصحيح الْمَشْهُورُ: أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ والثاني: يَتَشَهَّدُ قَبْلَهُمَا لِيَلِيَهُمَا السَّلَامُ. وَإِنْ قُلْنَا: يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِلنَّقْصِ قَبْلَهُ فَسَهَا سَهْوَيْنِ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَوَجْهَانِ أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي: يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، لِيَقَعَ السَّلَامُ بَعْدَ جَبْرِهَا والثاني: وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ: يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ وَلِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، وَلِلزِّيَادَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ فَمَتَى يُؤْمَرُ بِتَدَارُكِهِ؟ قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَسْجُدُ مَتَى ذَكَرَهُ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا لَمْ يَصْرِفْ وَجْهَهُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَإِنْ تَكَلَّمَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ السَّهْوُ زِيَادَةً سَجَدَ مَتَى ذَكَرَهُ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، وَإِنْ كَانَ لِنَقْصٍ سَجَدَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ، وَإِنْ طَالَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.

فرع: سُجُودُ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ، وَيُسَنُّ فِي هَيْئَتِهَا الِافْتِرَاشُ وَيَتَوَرَّكُ بَعْدَهُمَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ، وَصِفَةُ السَّجْدَتَيْنِ فِي الْهَيْئَةِ وَالذِّكْرِ صِفَةُ سَجَدَاتِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَالنَّفَلُ وَالْفَرْضُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَاحِدٌ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَكَى قَوْلًا فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي النَّفْلِ، وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ كَالْفَرْضِ فِي النُّقْصَانِ فَكَانَ كَالْفَرْضِ فِي الْجُبْرَانِ".

الشرح: حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ طَرِيقَانِ: أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ والثاني: عَلَى قَوْلَيْنِ الْجَدِيدُ: يَسْجُدُ، وَالْقَدِيمُ: لَا يَسْجُدُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ: نَصَّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ، وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ إلَّا ابْنَ سِيرِينَ

فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ.

إحداها: لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ فَاسْتَأْنَفَ التَّكْبِيرَ وَالصَّلَاةَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ كَبَّرَ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ لَمْ تَبْطُلْ الْأُولَى وَتَمَّتْ بِالثَّانِيَةِ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ فَرَاغِ الثَّانِيَةِ عَادَ إلَى الْأُولَى فَأَكْمَلَهَا وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الْحَالَيْنِ، نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت