ج / 4 ص -50- الْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصٍ أَمَّا إذَا سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ حُكْمُ سَهْوِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ سَجَدَ مَعَهُ، وَهَلْ يُعِيدُهُ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ أصحهما: يُعِيدُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ سَجَدَ هُوَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِلْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصٍ والثاني: لَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ سَهْوِهِ فَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ هُوَ أَصْلًا، وَإِنْ سَجَدَ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالُوا: أَصَحُّهُمَا: لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَهْوَ فِي حَقِّهِ، وَالثَّانِي يَسْجُدُ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ فَعَلَى هَذَا لَا يُعِيدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ مَسْبُوقًا. وَحَيْثُ قلنا: الْمَسْبُوقُ يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَاقْتَدَى بِهِ مَسْبُوقٌ آخَرُ بَعْدَ انْفِرَادِهِ ثُمَّ اقْتَدَى بِالثَّانِي ثَالِثٌ بَعْدَ انْفِرَادِهِ ثُمَّ بِالثَّالِثِ رَابِعٌ فَأَكْثَرَ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَسْجُدُ لِمُتَابَعَةِ إمَامِهِ ثُمَّ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُنْفَرِدًا فَصَلَّى رَكْعَةً فَسَهَا فِيهَا ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ وَجَوَّزْنَاهُ فَصَلَّى الْإِمَامُ ثَلَاثًا وَقَامَ إلَى رَابِعَتِهِ فَنَوَى الْمَأْمُومُ مُفَارَقَتَهُ وَتَشَهَّدَ سَجَدَ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَوْ كَانَ لَمْ يَسْهُ فِي رَكْعَتِهِ لَكِنْ سَهَا إمَامُهُ سَجَدَ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَ قَدْ سَهَا فِي رَكْعَتِهِ وَسَهَا أَيْضًا إمَامُهُ فِي اقْتِدَائِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ، وَفِي وَجْهٍ يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. أَمَّا إذَا سَهَا الْمَسْبُوقُ فِي تَدَارُكِهِ فَإِنْ كَانَ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ، وَقُلْنَا: لَا يُعِيدُهُ سَجَدَ لِسَهْوِهِ سَجْدَتَيْنِ. وَإِنْ قُلْنَا: يُعِيدُهُ أَوْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ سَجَدَ فَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ والثاني: أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
وَلَوْ انْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ وَسَهَا فِيهَا ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ إمَامٍ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَجَوَّزْنَا الِاقْتِدَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَسَهَا إمَامُهُ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى رَابِعَتِهِ وَسَهَا فِيهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أصحها: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ والثاني: أَرْبَعًا والثالث: سِتًّا، وَدَلَائِلُهَا فِي الْكِتَابِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَجَدَ إمَامُهُ سَجَدَ مَعَهُ صَارَ فِي صَلَاتِهِ ثَمَانِ سَجَدَاتُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الثَّالِثِ، وَلَوْ اقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِمُسَافِرٍ نَوَى الْقَصْرَ وَسَهَا الْإِمَامُ وَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ صَارَ الْإِمَامُ مُتِمًّا قَبْلَ السَّلَامِ فَأَتَمَّ وَأَعَادَ سُجُودَ السَّهْوِ وَأَعَادَ مَعَهُ الْمَسْبُوقُ ثُمَّ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَسَهَا فِيهِ وَقُلْنَا فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ: يَسْجُدُ سِتَّ سَجَدَاتٍ، فَيَسْجُدُ هُنَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالَتَيْنِ، وَتَصِيرُ سَجَدَاتُهُ ثَمَانِيًا، فَإِنْ سَهَا بَعْدَ سَجَدَاتِهِ بِكَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفرع:نَا عَلَى أَنَّهُ إذَا سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ يَسْجُدُ صَارَتْ السَّجَدَاتُ عَشْرًا، وَقَدْ تَزِيدُ عَدَدُ السَّجَدَاتِ عَلَى هَذَا تَفْرِيعًا عَلَى الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ السَّابِقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا قُلْنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ: يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ فَعَنْ مَاذَا يَقَعَانِ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنْ سَهْوِهِ وَسَهْوِ إمَامِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: حَكَاهَا صَاحِبُ الْفُرُوعِ أحدها: هَذَا والثاني: يَقَعَانِ عَنْ سَهْوِهِ. وَيَكُونُ سَهْوُ الْإِمَامِ تَابِعًا والثالث: عَكْسُهُ قَالَ: قَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ: وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ نَوَى خِلَافَ مَا جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا. هَذَا كَلَامُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا نَوَى غَيْرَ مَا جَعَلْنَاهُ مَقْصُودًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سُجُودًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ عَامِدًا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَقَعَانِ عَنْ الْجَمِيعِ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الْجُمْهُورِ، فَعَلَى هَذَا إنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى أَحَدَهُمَا فَقَدْ تَرَكَ الْآخَرَ بِلَا سُجُودٍ، وَتَرْكُ سُجُودِ السَّهْوِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا قُلْنَا: تَبْطُلُ إذَا نَوَى غَيْرَ الْمَقْصُودِ فَذَلِكَ إذَا تَعَمَّدَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحُكْمِهِ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.