فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 4102

ج / 4 ص -49- لِلسَّهْوِ لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ الْمَأْمُومُ بَلْ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ سُجُودَ الْإِمَامِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَهُ بِسَلَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ السُّجُودُ مَعَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَبِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: لَا يَسْجُدُ مَعَهُ، هَكَذَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إذَا أَدْرَكَ الْمَأْمُومُ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ سَهَا الْإِمَامُ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ مُتَابَعَتُهُ فِي السُّجُودِ، قَالَ: وَبِهَذَا قَالَ كَافَّةُ الْعُلَمَاءِ إلَّا ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: لَا يَسْجُدُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ سُجُودِ الْمَأْمُومِ، دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ"إلَخْ

فرع: إذَا سَهَا الْإِمَامُ فَلَمْ يَسْجُدْ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْجُدُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَكَمِ وَقَتَادَةَ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالْقَاسِمُ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا يَسْجُدُ وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ وَسَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْأُمِّ: يُعِيدُ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَعَلَهُ مُتَابَعَةً لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْإِمْلَاءِ: لَا يُعِيدُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ حَصَلَ بِسُجُودِهِ [فَلَمْ يُعِدْ] 1فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ فِيمَا أَدْرَكَهُ وَسَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ سَهَا الْمَأْمُومُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعِيدُ السُّجُودَ سَجَدَ لِسَهْوِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ أَوْ سَجَدَ، وَقُلْنَا: يُعِيدُ فَالْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَتَيْنِ تَجْبُرَانِ كُلَّ سَهْوٍ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ، وَالْآخَرُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فَالْمَنْصُوصُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ حُكْمُ سَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ نَاقِصَةٍ فَنَقَصَتْ بِهَا صَلَاتُهُ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ الْإِمَامُ، فَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ، وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً مُنْفَرِدًا فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَسَهَا فِيهَا ثُمَّ نَوَى مُتَابَعَةَ إمَامٍ مُسَافِرٍ فَسَهَا الْإِمَامُ ثُمَّ قَامَ إلَى رَابِعَةٍ فَسَهَا فِيهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أصحها: يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ والثاني: يَسْجُدُ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ؛ لِأَنَّهُ سَهَا سَهْوًا فِي جَمَاعَةٍ وَسَهْوًا فِي الِانْفِرَادِ والثالث: يَسْجُدُ سِتَّ سَجَدَاتٍ؛ لِأَنَّهُ سَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ وَسَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَسَجَدَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَسْبُوقَ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا إذَا سَجَدَ مَعَهُ هَلْ يُعِيدُ السُّجُودَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ أصحهما عِنْدَ الْأَصْحَابِ: يُعِيدُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ لَمْ يَسْجُدْ الْمَسْبُوقُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِيهِ الْوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين في نسخة المهذب وليس في ش و ق (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت