ج / 1 ص -149- لِلْقَفَّالِ فِي"المهذب"إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَيْسَ لِلْقَفَّالِ الْمَرْوَزِيِّ الصَّغِيرِ فِي"المهذب"ذِكْرٌ، وَهَذَا الْمَرْوَزِيُّ هُوَ الْمُتَكَرِّرُ فِي كُتُبِ مُتَأَخِّرِي الْخُرَاسَانِيِّينَ كَالْإِبَانَةِ، وَتَعْلِيقِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، وَكِتَابِ الْمَسْعُودِيِّ، وَكُتُبِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ، وَكُتُبِ الصَّيْدَلَانِيِّ، وَكُتُبِ أَبِي عَلِيٍّ السِّنْجِيِّ وَهَؤُلَاءِ تَلَامِذَتُهُ، وَالنِّهَايَةِ، وَكُتُبِ الْغَزَالِيِّ، وَالتَّتِمَّةِ، وَالتَّهْذِيبِ، وَالْعُدَّةِ وَأَشْبَاهِهَا. وَقَدْ أَوْضَحْتُ حَالَ الْقَفَّالَيْنِ فِي"تهذيب الأسماء واللغات"، وَفِي كِتَابِ الطَّبَقَاتِ، وَسَأُوضِحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَالَهُمَا هُنَا إنْ وَصَلْتُ مَوْضِعَ ذِكْرِ الْقَفَّالِ، وَكَذَلِكَ أُوضِحُ بَاقِيَ الْمَذْكُورِينَ فِي مَوَاضِعِهِمْ كَمَا شَرَطْتُهُ فِي الْخُطْبَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَحَيْثُ أَطْلَقْتُ أَنَا فِي هَذَا الشرح: ذِكْرَ الْقَفَّالِ فَمُرَادِي بِهِ الْمَرْوَزِيُّ؛ لِأَنَّهُ أَشْهُرُ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ، بَلْ مَدَارُ طَرِيقَةِ خُرَاسَانَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الشَّاشِيُّ فَذِكْرُهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَرْوَزِيِّ فِي الْمَذْهَبِ، فَإِذَا أَرَدْتُ الشَّاشِيَّ قَيَّدْتُهُ فَوَصَفْتُهُ بِالشَّاشِيِّ.
وَقَصَدْتُ بِبَيَانِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ تَعْجِيلَ فَائِدَةٍ لِمُطَالِعِ هَذَا الْكِتَابِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَتْنِي الْوَفَاةُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ الْقَاطِعَاتِ قَبْلَ وُصُولِهَا، وَرَأَيْتُهَا مُهِمَّةً لَا يَسْتَغْنِي مُشْتَغِلٌ بِ"المهذب"عَنْ مَعْرِفَتِهَا، وَأَسْأَلُ اللَّهَ خَاتِمَةَ الْخَيْرِ وَاللُّطْفَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
فصل:
الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ أَئِمَّةٌ مُجْتَهِدُونَ، وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَى الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ فَصَاحِبَانِ لِلشَّافِعِيِّ حَقِيقَةً، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُمَا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي"المهذب"فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا، أَصْحَابِ الْوُجُوهِ، وَجَعَلَ أَقْوَالَهُمْ وُجُوهًا فِي الْمَذْهَبِ، وَتَارَةً يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ وُجُوهًا، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ إيرَادُهُ إيَّاهَا، فَإِنَّ عَادَتَهُ فِي"المهذب"أَنْ لَا يَذْكُرَ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ غَيْرَ أَصْحَابِنَا إلَّا نَحْوَ قَوْلِهِ: يُسْتَحَبُّ كَذَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مُجَاهِدٍ، أَوْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ