فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 4102

ج / 1 ص -150- الْعَزِيزِ، أَوْ الزُّهْرِيِّ، أَوْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدَ، وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَيَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ذِكْرَ الْوُجُوهِ، وَيَسْتَدِلُّ لَهُ وَيُجِيبُ عَنْهُ، وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْ النِّهَايَةِ: إذَا انْفَرَدَ الْمُزَنِيّ بِرَأْيٍ فَهُوَ صَاحِبُ مَذْهَبٍ، وَإِذَا خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا فَتَخْرِيجُهُ أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِ غَيْرِهِ، وَهُوَ مُلْتَحِقٌ بِالْمَذْهَبِ لَا مَحَالَةَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ: حَسَنٌ لَا شَكَّ أَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ.

فَرْعٌ: إنْ اسْتَغْرَبَ مَنْ لَا أُنْسَ لَهُ بِالْمَذْهَبِ الْمَوْضِعَ الَّذِي صَرَّحَ صَاحِبُ"المهذب"فِيهِ: بِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا، دَلَّلْنَاهُ وَقُلْنَا: ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ فِي مسألة:مَنْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ دُونَ الْعَيْنِ: أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ فصل: ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً أُخْرَى .

فَرْعٌ: اعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ"المهذب"أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ أَبِي ثَوْرٍ، لَكِنَّهُ لَا يُنْصِفُهُ فَيَقُولُ: قَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَذَا وَهُوَ خَطَأٌ، وَالْتَزَمَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي أَقْوَالِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ أَقْوَى دَلِيلًا مِنْ الْمَذْهَبِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ. وَأَفْرَطَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِعْمَالِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَتَّى فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه الَّذِي مَحَلُّهُ فِي الْفِقْهِ وَأَنْوَاعِ الْعِلْمِ مَعْرُوفٌ قَلَّ مَنْ يُسَاوِيهِ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ، لَا سِيَّمَا الْفَرَائِضُ فَحَكَى عَنْهُ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مَذْهَبَهُ فِي الْمسألة:الْمَعْرُوفَةِ بِمُرَبَّعَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا خَطَأٌ. وَلَا يَسْتَعْمِلُ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ غَالِبًا فِي آحَادِ أَصْحَابِنَا أَصْحَابِ الْوُجُوهِ الَّذِينَ لَا يُقَارِبُونَ أَبَا ثَوْرٍ، وَرُبَّمَا كَانَتْ أَوْجُهُهُمْ ضَعِيفَةً، بَلْ وَاهِيَةً. وَقَدْ أَجْمَعَ نَقَلَةُ الْعِلْمِ عَلَى جَلَالَةِ أَبِي ثَوْرٍ، وَإِمَامَتِهِ، وَبَرَاعَتِهِ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَحُسْنِ مُصَنَّفَاتِهِ فِيهِمَا، مَعَ الْجَلَالَةِ وَالْإِتْقَانِ، وَأَحْوَالُهُ مَبْسُوطَةٌ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَفِي الطَّبَقَاتِ - رحمه الله -.

فَهَذَا آخِرُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ، وَلَوْلَا خَوْفُ إمْلَالِ مُطَالِعِهِ لَذَكَرْتُ فِيهِ مُجَلَّدَاتٍ، مِنْ النَّفَائِسِ الْمُهِمَّةِ وَالْفَوَائِدِ الْمُسْتَجَادَّاتِ، لَكِنَّهَا تَأْتِي إنْ شَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت