فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 4102

ج / 4 ص -34- وَذَكَرَهَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّانِيَةِ نَظَرْتَ فَإِنْ كَانَ قَدْ جَلَسَ عَقِيبَ السَّجْدَةِ الْأُولَى خَرَّ سَاجِدًا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَسْجُدَ لِيَكُونَ السُّجُودُ عَقِيبَ الْجُلُوسِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ السَّجْدَةُ وَحْدَهَا فَلَا يُعِيدُ مَا قَبْلَهَا، كَمَا لَوْ قَامَ مِنْ الرَّابِعَةِ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا ثُمَّ ذَكَرَ، فَإِنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَلَا يُعِيدُ السُّجُودَ قَبْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ جَلَسَ عَقِيبَ السَّجْدَةِ الْأُولَى حَتَّى قَامَ ثُمَّ ذَكَرَ جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَخِرُّ سَاجِدًا؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ يُرَادُ لِلْفصل:بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَقَدْ حَصَلَ الْفصل:بِالْقِيَامِ إلَى الثَّانِيَةِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ فَرْضٌ مَأْمُورٌ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَلَسَ عَقِيبَ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا جَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لَا يُجْزِئُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ نَفْلٌ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْفَرْضِ، كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ سَجْدَةِ الْفَرْضِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُجْزِئُهُ كَمَا لَوْ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَتَعْلِيلُ أَبِي الْعَبَّاسِ يَبْطُلُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ فَلَا يُسَلَّمُ، فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يُجْزِئُهُ عَنْ الْفَرْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَارِضٌ فِيهَا وَجَلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ السُّجُودِ فِي الثَّانِيَةِ تَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ بَعْدَ الْمَتْرُوكِ كَلَا عَمَلٍ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَ، فَإِذَا سَجَدَ فِي الثَّانِيَةِ ضَمَمْنَا سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ إلَى الْأُولَى فَتَمَّتْ لَهُ الرَّكْعَةُ، تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَنَسِيَ مَوْضِعَهَا لَزِمَهُ رَكْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنْ الْأَخِيرَةِ فَيَكْفِيهِ سَجْدَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ فَتَبْطُلُ عَلَيْهِ الرَّكْعَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَفِي الصَّلَاةِ يَجِبُ أَنْ يَحْمِلَ الْأَمْرَ عَلَى الْأَشَدِّ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ، وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَنْ يَأْخُذَ بِالْأَقَلِّ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ، وَإِنْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ جَعَلَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى مِنْ الثالثة: فَيُتِمُّ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ وَالثالثة: بِالرَّابِعَةِ فَيَحْصُلُ لَهُ رَكْعَتَانِ وَتَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ. وَإِنْ تَرَكَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ جَعَلَ مِنْ الْأُولَى سَجْدَةً، وَمِنْ الثالثة: سَجْدَةً، وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً وَتَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ. وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ جَعَلَ مِنْ الْأُولَى سَجْدَةً وَمِنْ الثالثة: سَجْدَتَيْنِ وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً، فَيَلْزَمُهُ سَجْدَةٌ وَرَكْعَتَانِ، وَإِنْ تَرَكَ خَمْسَ سَجَدَاتٍ جَعَلَ مِنْ الْأُولَى سَجْدَةً وَمِنْ الثالثة: سَجْدَتَيْنِ وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَيَلْزَمُهُ سَجْدَتَانِ وَرَكْعَتَانِ، وَإِنْ نَسِيَ سِتَّ سَجَدَاتٍ فَقَدْ أَتَى بِسَجْدَتَيْنِ فَجَعَلَ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُولَى وَالْأُخْرَى مِنْ الرَّابِعَةِ وَتَلْزَمُهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ نَسِيَ سَبْعَ سَجَدَاتٍ حَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ إلَّا سَجْدَةً، وَإِنْ نَسِيَ ثَمَانِي سَجَدَاتٍ حَصَلَ لَهُ مِنْ رَكْعَةٍ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ أَوْ شَكَّ فِي تَرْكِهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّكْعَةِ"."

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ حَتَّى يَصِلَ إلَى الرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الْمَتْرُوكُ وَمَا بَعْدَهُ، فَإِنْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ قَبْلَ مِثْلِ الْمَتْرُوكِ اشْتَغَلَ عِنْدَ التَّذَكُّرِ بِالْمَتْرُوكِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ فِعْلِهِ فِي رَكْعَةٍ أُخْرَى تَمَّتْ الرَّكْعَةُ السَّابِقَةُ وَلُغِيَ مَا بَيْنَهُمَا. هَذَا إذَا عَرَفَ عَيْنَ الْمَتْرُوكِ وَمَوْضِعَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَقَلِّ الْمُمْكِنِ وَيَأْتِيَ بِالْبَاقِي، وَفِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إلَّا إذَا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ بِأَنْ تَرَكَ رُكْنًا وَشَكَّ فِي عَيْنِهِ، وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت