فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 4102

ج / 4 ص -35- وَإِلَّا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ فَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ طُولِ الْفصل:سَلَّمَ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، هَذَا ضَابِطُ الْفَصْلِ، فَلَوْ تَذَكَّرَ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهَا، وَهَلْ يُجْزِئُهُ أَنْ يَسْجُدَ مِنْ قِيَامِهِ؟ أَمْ يَجِبُ أَنْ يَجْلِسَ ثُمَّ يَسْجُدَ؟ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

أحدها: يَسْجُدُ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ سَوَاءٌ كَانَ جَلَسَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الْفصل:وَقَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ.

والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ إنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ عَقِبَ السَّجْدَةِ الْأُولَى وَجَبَ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مَقْصُودٌ، وَلِهَذَا يَجِبُ فِيهِ الطُّمَأْنِينَةُ وَالِاسْتِوَاءُ قَاعِدًا بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَإِنْ كَانَ جَلَسَ كَفَاهُ السُّجُودُ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ، سَوَاءٌ كَانَ جَلَسَ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَمْ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَتُجْزِئُهُ الْجَلْسَةُ بِنِيَّةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنْ الْجَلْسَةِ الْوَاجِبَةِ؛ لِأَنَّهَا جَلْسَةٌ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِهَا، وَقَدْ سَبَقَتْ نِيَّةَ الصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا لَهُ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى مَنْ جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَظَنَّهُ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَيَقَعُ فَرْضًا. هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَصَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَحَكَوْا وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:إنْ كَانَ جَلَسَ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كَفَاهُ السُّجُودُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَلَسَ أَوْ جَلَسَ بِنِيَّةِ جَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ لَزِمَهُ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ.

والرابع: أَنَّهُ يَجِبُ الْجُلُوسُ مُطْمَئِنًّا ثُمَّ يَسْجُدُ سَوَاءٌ كَانَ جَلَسَ بِنِيَّةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلِاسْتِرَاحَةِ أَمْ لَمْ يَجْلِسْ، لِيَكُونَ السُّجُودُ مُتَّصِلًا بِالْجُلُوسِ؛ لِأَنَّهُ هَكَذَا فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَلَوْ شَكَّ هَلْ جَلَسَ؟ فَهُوَ كَمَا إذَا لَمْ يَجْلِسْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ أَمَّا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ سُجُودِهِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَيَنْظُرُ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثالثة: مِنْهُمَا فَقَدْ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ الْأُولَى وَلَغَى مَا بَيْنَهُمَا، وَهَلْ يَحْصُلُ تَمَامُهَا بِالسَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْ بِالثَّانِيَةِ؟ يَبْنِي عَلَى الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَة فَحَيْثُ قلنا: لَا يَجِبُ الْجُلُوسُ حَصَلَ بِالْأُولَى وَحَيْثُ أَوْجَبْنَاهُ حَصَلَ بِالثَّانِيَةِ. وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَبْلَ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَوْجَبْنَا الْجُلُوسَ لَمْ تَتِمَّ رَكْعَتُهُ الْأُولَى حَتَّى يَجْلِسَ ثُمَّ يَسْجُدَ. وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ فَقَدْ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ فَيَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ.

فرع: إذَا تَذَكَّرَ فِي جُلُوسِ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالٌ يَحْصُلُ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ إلَّا سَجْدَتَيْنِ، وَحَالٌ رَكْعَتَانِ، وَحَالٌ رَكْعَتَانِ إلَّا سَجْدَةً، فَإِذَا تَيَقَّنَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ ثِنْتَانِ مِنْ الثالثة: وَثِنْتَانِ مِنْ الرَّابِعَةِ صَحَّتْ الرَّكْعَتَانِ الْأُولَيَانِ وَحَصَلَتْ الثالثة:، لَكِنْ لَا سُجُودَ فِيهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا، فَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِيُتِمَّ ثُمَّ يَقُومُ إلَى رَكْعَةٍ رَابِعَةٍ وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ، وَكَذَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَةً مِنْ الثالثة: وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّابِعَةِ. أَمَّا إذَا تَرَكَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً فَيَحْصُلُ رَكْعَتَانِ فَتُتِمُّ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ، وَالثالثة: بِالرَّابِعَةِ، وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثالثة:، أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَوَاحِدَةً مِنْ الْأُولَى وَأُخْرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت