ج / 4 ص -33- فِيهَا اسْتَأْنَفَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ بَنَى؛ لِأَنَّ آخِرَ الصَّلَاةِ1 يَنْبَنِي عَلَى أَوَّلِهَا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا يَنْبَنِي، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَدًّا"."
الشرح: إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ سِوَى النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ ذَكَرَ السَّهْوَ قَبْلَ طُولِ الْفصل:لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى صَلَاتِهِ فَيَأْتِي بِالْبَاقِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُولِ الْفصل:لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ، هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ في"الأم"وَالْبُوَيْطِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ.
وَحَكَى الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ قَوْلًا أَنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ الْمَجْلِسِ، وَهَذَا الْقَوْلُ شَاذٌّ فِي النَّقْلِ وَغَلَطٌ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ، وَهُوَ مُنَابِذٌ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ السَّابِقِ فَوَجَبَ رَدُّهُ، وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ طُولِ الْفصل:وَقِصَرِهِ، وَفِي ضَبْطِهِ قَوْلَانِ وَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ، فَإِنْ عَدُّوهُ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ أَوْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ في"الأم"وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبَنْدَنِيجِيُّ والثاني: قَدْرُ رَكْعَةٍ طَوِيلٌ وَدُونَهُ قَلِيلٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَعَلَى هَذَا: الْمُعْتَبَرُ قَدْرُ رَكْعَةٍ خَفِيفَةٍ، قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: يَقْرَأُ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ والثالث: قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي سَهَا فِيهَا طَوِيلٌ وَدُونَهُ قَلِيلٌ، حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ والرابع: حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَنْقُولَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ قَلِيلٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ طَوِيلٌ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْقَدْرِ الْمَنْقُولِ وَهُوَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم"قَامَ إلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَرَاجَعَ ذَا الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الْجَمَاعَةَ فَأَجَابُوا"قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ.
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَدَّاهَا عَلَى التَّمَامِ فَلَا يَضُرُّهُ الشَّكُّ الطَّارِئُ بَعْدَهُ، وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا حُكْمَ الشَّكِّ بَعْدَهَا شَقَّ ذَلِكَ وَضَاقَ فَلَمْ يُعْتَبَرْ".
الشرح: إذَا شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ رَكْعَةٍ أَوْ رَكَعَاتٍ أَوْ رُكْنٍ فَفِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ: الصحيح مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا أَثَرَ لِهَذَا الشَّكِّ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِهَذَا قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ.وَالطَّرِيقُ الثاني: حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أصحها: عِنْدَهُمْ هَذَا وَ الثاني: يَجِبُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ فَإِنْ كَانَ الْفصل:وَجَبَ الْبِنَاءُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَوْجِيهُهُمَا ظَاهِرٌ، وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي تَرْكِ بَعْضِهِ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ تَرَكَ فَرْضًا سَاهِيًا، أَوْ شَكَّ فِي تَرْكِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدَ الْمَتْرُوكِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ ثُمَّ يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مُسْتَحَقٌّ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَعْتَدُّ بِمَا يَفْعَلُ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا تَرَكَهُ، فَإِنْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في النسخة المطبوعة من المهذب تبنى بالبناء للمجهول فيهما الأولى والثانية (ط)