فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 4102

ج / 4 ص -32- كَانَ نَقْصًا فَقَبْلَهُ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَأَمَّا أَحْمَدُ فَقَالَ: يُسْتَعْمَلُ كُلُّ حَدِيثٍ مِنْهَا فِيمَا جَاءَ فِيهِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الِاخْتِلَافِ، قَالَ: وَتَرْكُ الشَّكِّ قِسْمَانِ أحدهما: يَتْرُكُهُ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ عَمَلًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَهَذَا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ والثاني: يَتْرُكُهُ وَيَتَحَرَّى، فَهَذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ عَمَلًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَجَمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا وَرَدَّ الْمُجْمَلَ إلَى الْمُبَيَّنِ وَقَالَ: الْبَيَانُ إنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُمَا مَسُوقَانِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ، وَفِيهِمَا التَّصْرِيحُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَالِاخْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ وَوُجُوبُ الْبَاقِي، وَفِيهِمَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ السَّهْوُ بِالزِّيَادَةِ، وَأَمَّا التَّحَرِّي الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَالْمُرَادُ بِهِ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: حَقِيقَةُ التَّحَرِّي طَلَبُ أَحْرَى الْأَمْرَيْنِ وَأَوْلَاهُمَا بِالصَّوَابِ وَأَحْرَاهُمَا مَا ثَبَتَ فِي حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ يَقِينِ إكْمَالِ الصَّلَاةِ وَالِاحْتِيَاطِ لَهَا.

وَأَمَّا السُّجُودُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ كَانَ سَهْوًا لَا مَقْصُودًا. قَالُوا: وَلَا يَبْعُدُ هَذَا فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَقَعَ فِيهَا السَّهْوُ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، فَهَذَا الْحَدِيثُ مُحْتَمَلٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ حَدِيثَيْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَارِدَيْنِ لِبَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ الصَّرِيحَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُمَا وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُمَا وَإِهْمَالُهُمَا، فَهَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيَانُ مُعْتَمَدِ الْعُلَمَاءِ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِيهَا، وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمَطْلُوبَةِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

فرع:فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ، فَإِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ إذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ رُبَاعِيَّةً سَوَاءٌ كَانَ شَكُّهُ مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ تَرَجَّحَ احْتِمَالُ الْأَرْبَعِ وَلَا يُعْمَلُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ سَوَاءٌ طَرَأَ هَذَا الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَمْ تَكَرَّرَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَبِمِثْلِ مَذْهَبِنَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَشُرَيْحٌ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْمَلُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ، وَرَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ أَوَّلَ مَرَّةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ صَارَ عَادَةً لَهُ اجْتَهَدَ وَعَمِلَ بِغَالِبِ ظَنِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا عَمِلَ بِالْأَقَلِّ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: مَا رَأَيْتُ قَوْلًا أَقْبَحَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَذَا وَلَا أَبْعَدَ مِنْ السُّنَّةِ. وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ إذَا شَكَّ هَلْ زَادَ أَمْ نَقَصَ؟ يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ لِلسَّهْوِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ، وَدَلَائِلُ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ تُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ مِنْ الْأَحَادِيثِ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ تَرَكَ رَكْعَةً نَاسِيًا وَذَكَرَهَا بَعْدَ السَّلَامِ نَظَرْتَ فَإِنْ لَمْ يَتَطَاوَلْ الْفصل:أَتَى بِهَا، وَإِنْ تَطَاوَلَ اسْتَأْنَفَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي التَّطَاوُلِ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ أَنْ يَمْضِيَ قَدْرُ رَكْعَةٍ، وَعَلَيْهِ نَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مَا يُعَدُّ تَطَاوُلًا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، وَإِنْ مَضَى مَا لَا يُعَدُّ تَطَاوُلًا بَنَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ، فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إنْ مَضَى قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت