فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 4102

ج / 1 ص -145- فَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى الْبَحْثِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَيُرَجَّحُ أَيْضًا بِالْكَثْرَةِ كَمَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَيُحْتَاجُ حِينَئِذٍ إلَى بَيَانِ مَرَاتِبِ الْأَصْحَابِ، وَمَعْرِفَةِ طَبَقَاتِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَجَلَالَتِهِمْ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي"تهذيب الأسماء واللغات"بَيَانًا حَسَنًا، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ لَا يَسْتَغْنِي طَالِبُ عِلْمٍ مِنْ الْعُلُومِ كُلِّهَا عَنْ مِثْلِهِ. . وَذَكَرْتُ فِي كِتَابِ"طَبَقَاتُ الْفُقَهَاءِ"مَنْ ذَكَرْتُهُ مِنْهُمْ أَكْمَلَ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْضَحَ، وَأَشْبَعْتُ الْقَوْلَ فِيهِمْ وَأَنَا سَاعٍ فِي إتْمَامِهِ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ تَوْفِيقِي لَهُ وَلِسَائِرِ وُجُوهِ الْخَيْرِ.

وَاعْلَمْ: أَنَّ نَقْلَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ لِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ وَوُجُوهِ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَتَقْنُ، وَأَثْبَتُ مِنْ نَقْلِ الْخُرَاسَانِيِّينَ غَالِبًا، وَالْخُرَاسَانِيُّونَ أَحْسَنُ تَصَرُّفًا وَبَحْثًا وَتَفْرِيعًا وَتَرْتِيبًا غَالِبًا، وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُرَجَّحَ بِهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَقَدْ أَشَارَ الْأَصْحَابُ إلَى التَّرْجِيحِ بِهِ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ وَمَظِنَّتِهِ، وَذَكَرَ الْآخَرَ فِي غَيْرِ بَابِهِ، بِأَنْ جَرَى بَحْثٌ وَكَلَامٌ جَرَّ إلَى ذِكْرِهِ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ فِي بَابِهِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ مَقْصُودًا وَقَرَّرَهُ فِي مَوْضِعِهِ بَعْدَ فِكْرٍ طَوِيلٍ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ بَابِهِ اسْتِطْرَادًا، فَلَا يَعْتَنِي بِهِ اعْتِنَاءَهُ بِالْأَوَّلِ. وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِمِثْلِ هَذَا التَّرْجِيحِ فِي مَوَاضِعَ لَا تَنْحَصِرُ، سَتَرَاهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاطِنِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

فصل:

حَيْثُ أَطْلَقَ فِي"المهذب" ( أَبَا الْعَبَّاسِ ) ، فَهُوَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُرَيْجٍ، وَإِذَا أَرَادَ أَبَا الْعَبَّاسِ1 ابْنَ الْقَاصِّ قَيَّدَهُ، وَحَيْثُ أَطْلَقَ أَبَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أحمد بن بن أحمد المعروف بابن القاص الطبري تفقه على ان سريج الذي سبقت ترجمته له كتب كثيرة منها"التلخيص"و"أدب القاضي"و"المواقيت"و"المقتاح"وكلها تصانيف صغيرة الحجم كبيرة الفائدة وقد فرت مغشيا عليهأثناء وعطه بطرسوس حيث دفن بها سنة (335) وعرف والده بالقاص لأنه يقص الآثار والأخبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت