ج / 1 ص -143- وُجِدَ الشَّرْطُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ، فِيمَا إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ عَلَى خِلَافِ نَصِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْلَمْ: أَنَّ قَوْلَهُمْ: الْقَدِيمُ لَيْسَ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ، أَوْ مَرْجُوعٌ عَنْهُ، أَوْ لَا فَتْوَى عَلَيْهِ، الْمُرَادُ بِهِ قَدِيمٌ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى خِلَافِهِ، أَمَّا قَدِيمٌ لَمْ يُخَالِفْهُ فِي الْجَدِيدِ أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِتِلْكَ الْمسألة:فِي الْجَدِيدِ، فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَاعْتِقَادُهُ، وَيُعْمَلُ بِهِ وَيُفْتَى عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ، وَهَذَا النَّوْعُ وَقَعَ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ سَتَأْتِي فِي مَوَاضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقُوا: أَنَّ الْقَدِيمَ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ لِكَوْنِ غَالِبِهِ كَذَلِكَ .
فرع: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلَا لِلْعَامِلِ الْمُنْتَسِبِ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رحمه الله - فِي مسألة:الْقَوْلَيْنِ، أَوْ الْوَجْهَيْنِ، أَنْ يَعْمَلَ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْرِ نَظَرٍ، بَلْ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلَيْنِ الْعَمَلُ بِآخِرِهِمَا إنْ عَلِمَهُ، وَإِلَّا فَبِاَلَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، فَإِنْ قَالَهُمَا فِي حَالَةٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا - وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ هَذَا إلَّا فِي سِتَّ عَشْرَةَ أَوْ سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، أَوْ نُقِلَ عَنْهُ قَوْلَانِ، وَلَمْ يُعْلَمْ أَقَالَهُمَا فِي وَقْتٍ أَمْ فِي وَقْتَيْنِ ؟ وَجَهِلْنَا السَّابِقَ وَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا، فَيُعْمَلْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ اسْتَقَلَّ بِهِ مُتَعَرِّفًا ذَلِكَ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَمَأْخَذِهِ وَقَوَاعِدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَلْيَنْقُلْهُ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَإِنَّ كُتُبَهُمْ مُوَضِّحَةٌ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ تَرْجِيحٌ بِطَرِيقٍ، تَوَقَّفَ حَتَّى يَحْصُلَ.
وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فَيُعْرَفُ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا بِمَا سَبَقَ، إلَّا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ فِيهِمَا بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ إلَّا إذَا وَقَعَا مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَنْصُوصًا وَالْآخَرُ مُخَرَّجًا، فَالْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ غَالِبًا، كَمَا إذَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ أَحَدَهُمَا، بَلْ هَذَا أَوْلَى إلَّا إذَا كَانَ الْمُخَرَّجُ مِنْ مسألة:يَتَعَذَّرُ فِيهَا الْفَرْقُ، فَقِيلَ: لَا يَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ الْمَنْصُوصُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَقَلَّ أَنْ يَتَعَذَّرَ الْفَرْقُ، أَمَّا إذَا وَجَدَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّرْجِيحِ خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي الرَّاجِحِ مِنْ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ فَلْيَعْتَمِدْ مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُ وَالْأَعْلَمُ وَالْأَوْرَعُ، فَإِنْ تَعَارَضَ الْأَعْلَمُ