ج / 1 ص -141- وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي ذَكَرَهَا هَذَا الْقَائِلُ لَيْسَتْ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا، بَلْ خَالَفَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي بَعْضِهَا أَوْ أَكْثَرِهَا، وَرَجَّحُوا الْجَدِيدَ، وَنَقَلَ جَمَاعَاتٌ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا قَوْلًا آخَرَ فِي الْجَدِيدِ يُوَافِقُ الْقَدِيمَ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْجَدِيدِ لَا الْقَدِيمِ.
وَأَمَّا حَصْرُهُ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُفْتَى فِيهَا عَلَى الْقَدِيمِ فِي هَذِهِ فَضَعِيفٌ أَيْضًا، فَإِنَّ لَنَا مَسَائِلَ أُخَرَ صَحَّحَ الْأَصْحَابُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِيهَا الْقَدِيمَ، مِنْهَا الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ لِلْمَأْمُومِ فِي صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ، الْقَدِيمُ: اسْتِحْبَابُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي1 حُسَيْنٌ قَدْ خَالَفَ الْجُمْهُورَ فَقَالَ فِي تَعْلِيقِهِ: الْقَدِيمُ: أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَمِنْهَا مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، الْقَدِيمُ: يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَهُوَ: الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْخَطِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا وَنَحْوُهَا، الْقَدِيمُ: اسْتِحْبَابُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجَمَاعَاتٍ. وَمِنْهَا إذَا امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ عِمَارَةِ الْجِدَارِ، أُجْبِرَ عَلَى الْقَدِيمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبِهِ الشَّاشِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّاشِيُّ، وَمِنْهَا الصَّدَاقُ فِي يَدِ الزَّوْجِ مَضْمُونٌ ضَمَانُ الْيَدِ عَلَى الْقَدِيمِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ إنَّ أَصْحَابَنَا أَفْتَوْا بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ الْقَدِيمِ، مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَعَ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ مَذْهَبًا لَهُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُتْقِنُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا نَصَّ الْمُجْتَهِدُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا عَنْ الْأَوَّلِ، بَلْ يَكُونُ لَهُ قَوْلَانِ. قَالَ الْجُمْهُورُ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُمَا كَنَصَّيْنِ لِلشَّارِعِ تَعَارَضَا وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، يُعْمَلُ بِالثَّانِي وَيُتْرَكُ الْأَوَّلُ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مِنْ النِّهَايَةِ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ترجمناه علي هامش"آداب المفتي والمستفتي" (ط)