ج / 1 ص -139- فصل: فِي بَيَانِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ وَالطَّرِيقَيْنِ
فَالْأَقْوَالُ لِلشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْجُهُ لِأَصْحَابِهِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى مَذْهَبِهِ، يُخَرِّجُونَهَا عَلَى أُصُولِهِ، وَيَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْ قَوَاعِدِهِ، وَيَجْتَهِدُونَ فِي بَعْضِهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَنَّ الْمُخَرَّجَ هَلْ يُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ ؟ ؟ وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُنْسَبُ، ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلَانِ قَدِيمَيْنِ، وَقَدْ يَكُونَانِ جَدِيدَيْنِ، أَوْ قَدِيمًا وَجَدِيدًا، وَقَدْ يَقُولُهُمَا فِي وَقْتٍ، وَقَدْ يَقُولُهُمَا فِي وَقْتَيْنِ، وَقَدْ يُرَجِّحُ أَحَدَهُمَا، وَقَدْ لَا يُرَجِّحُ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَجْهَانِ لِشَخْصَيْنِ، وَلِشَخْصٍ، وَاَلَّذِي لِشَخْصٍ يَنْقَسِمُ كَانْقِسَامِ الْقَوْلَيْنِ.
وَأَمَّا الطُّرُقُ فَهِيَ اخْتِلَافُ الْأَصْحَابِ فِي حِكَايَةِ الْمَذْهَبِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ مَثَلًا: فِي الْمسألة:قَوْلَانِ، أَوْ وَجْهَانِ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: لَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا، أَوْ وَجْهًا وَاحِدًا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا: فِي الْمسألة:تَفْصِيلٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: فِيهَا خِلَافٌ مُطْلَقٌ. وَقَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْوَجْهَيْنِ فِي مَوْضِعِ الطَّرِيقَيْنِ وَعَكْسِهِ، وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي"المهذب"النَّوْعَيْنِ، فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي مسألة:وُلُوغِ الْكَلْبِ:"وَفِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ وَجْهَانِ"وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ كَفَّارَةِ1 الظِّهَارِ"إذَا أَفْطَرَتْ الْمُرْضِعُ فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ قَوْلًا وَاحِدًا"وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْقِسْمَةِ:"وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْدَ الْقِسْمَةِ جُزْءٌ مُشَاعٌ بَطَلَتْ فِيهِ، وَفِي الْبَاقِي وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: يَبْطُلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ، وَالثَّانِي: يَجِبُ وَمِنْهُ ثَلَاثَةُ مَوَاضِعَ مُتَوَالِيَةٍ فِي أَوَّلِ بَابِ عَدَدِ الشُّهُودِ، أَوَّلُهَا قَوْلُهُ:"وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ أَعْجَمِيًّا، فَفِي التَّرْجَمَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ بِاثْنَيْنِ. وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْإِقْرَارِ"وَمِنْ"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لا نزكي على الله أحدا إذا قلنا: لقد أشبعنا هذه المسائل في تكملتنا بتوفيق من الله على نحو تقر به أعين أولى الألباب (ط)