ج / 1 ص -132- حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، بَلْ اعْتَمَدَهُ لَمَّا انْضَمَّ إلَيْهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمَنْ حَضَرَهُ وَانْتَهَى إلَيْهِ قَوْلُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحُكْمَ عَنْ تَمَامِ السَّبْعَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ. فَهَذَا عَاضِدٌ ثَانٍ لِلْمُرْسَلِ، فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا الِاحْتِجَاجُ بِمُرْسَلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ إذَا لَمْ يَعْتَضِدْ.
فَإِنْ قِيلَ: ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْمُرْسَلَ إذَا أُسْنِدَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اُحْتُجَّ بِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِيهِ تَسَاهُلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُسْنِدَ عَمِلْنَا بِالْمُسْنَدِ، فَلَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ فِي"الْمُرْسَلِ"وَلَا عَمَلَ بِهِ.
فَالْجَوَابُ: أَنَّ بِالْمُسْنَدِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْمُرْسَلِ، وَأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ، فَيَكُونُ فِي الْمسألة:حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَتَّى لَوْ عَارَضَهُمَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ قَدَّمْنَاهُمَا عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ أَمَّا مُرْسَلُ الصَّحَابِيِّ كَإِخْبَارِهِ عَنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ، أَوْ لِتَأَخُّرِ إسْلَامِهِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا، وَجَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ حُجَّةٌ، وَأَطْبَقَ الْمُحَدِّثُونَ الْمُشْتَرِطُونَ لِلصَّحِيحِ الْقَائِلُونَ: بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ، وَإِدْخَالِهِ فِي الصَّحِيحِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا مَا لَا يُحْصَى.
وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يُحْتَجُّ بِهِ، بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مُرْسَلِ غَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ صَحَابِيٍّ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ قَدْ يَرْوُونَ عَنْ غَيْرِ صَحَابِيٍّ، وَحَكَى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيُّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحاح ، لا نرى من مرسلاته ، وعن يحيى بن معين ، قال: أصح المراسيل مراسيل ابن المسيب رحمه الله والله أعلم . ا هـ من هامش نسخة الأذرعي ."ش"