ج / 1 ص -131- وَالتَّرْجِيحُ بِالْمُرْسَلِ جَائِزٌ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ"الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ"وَالصَّوَابُ: الْوَجْهُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَكَذَا قَالَ فِي الْكِفَايَةِ. الْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا مِنْ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ فِي مَرَاسِيلِ سَعِيدٍ مَا لَمْ يُوجَدْ مُسْنَدًا بِحَالٍ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ. قَالَ: وَقَدْ جَعَلَ الشَّافِعِيُّ لِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ مَزِيَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ، كَمَا اسْتَحْسَنَ مُرْسَلَ سَعِيدٍ، هَذَا كَلَامُ الْخَطِيبِ. وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ نَصَّ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ قَالَ: فَالشَّافِعِيُّ، يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ كِبَارِ التَّابِعِينَ إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا، فَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ لَمْ يَقْبَلْهَا، سَوَاءٌ كَانَ مُرْسَلَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَوْ غَيْرِهِ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَاسِيلَ لِابْنِ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَقْبَلْهَا الشَّافِعِيُّ حِينَ لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا، وَمَرَاسِيلُ لِغَيْرِهِ قَالَ بِهَا حَيْثُ انْضَمَّ إلَيْهَا مَا يُؤَكِّدُهَا، قَالَ: وَزِيَادَةُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ أَصَحُّ التَّابِعِينَ إرْسَالًا فِيمَا زَعَمَ الْحُفَّاظُ.
فَهَذَا كَلَامُ الْبَيْهَقِيّ وَالْخَطِيبِ، وَهُمَا إمَامَانِ حَافِظَانِ فَقِيهَانِ شَافِعِيَّانِ، مُضْطَلِعَانِ مِنْ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالْأُصُولِ، وَالْخِبْرَةِ التَّامَّةِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ. وَمَعَانِي كَلَامِهِ، وَمَحَلُّهُمَا مِنْ التَّحْقِيقِ وَالْإِتْقَانِ، وَالنِّهَايَةِ فِي الْعِرْفَانِ، بِالْغَايَةِ الْقُصْوَى، وَالدَّرَجَةِ الْعُلْيَا، وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ الْمَرْوَزِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ"شَرْحُ التَّلْخِيصِ"قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرَّهْنِ الصَّغِيرِ: مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حُجَّةٌ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ وَالْخَطِيبِ وَالْمُحَقِّقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ مَنْ قَالَ: إنَّ مُرْسَلَ سَعِيدٍ حُجَّةٌ 1بِقَوْلِهِ: إرْسَالُهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال ابن أبي حاتم في كتابه"المراسيل": حدثنا أبي قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي ليس المنقطع بشيء ماعدا سعيد بن المسيب ، وروى البيهقي في"المدخل"عن الإمام أحمد أنه قال: مرسلات ابن المسيب