فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 4102

ج / 1 ص -130- رضي الله عنه فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ فَقَالَ: أَعْطُونِي بِهَذِهِ الْعَنَاقِ1، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: لَا يَصْلُحُ هَذَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه.

قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا. حَسَنٌ"هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْمُخْتَصَرِ"نَقَلْتُهُ بِحُرُوفِهِ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَوَائِدِ. فَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ:"إرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ"عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ اللُّمَعِ، وَحَكَاهُمَا أَيْضًا الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابَيْهِ كِتَابِ"الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ"وَالْكِفَايَةُ"وَحَكَاهُمَا جَمَاعَاتٌ آخَرُونَ، أَحَدُهُمَا: مَعْنَاهُ أَنَّهَا حُجَّةٌ عِنْدَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْمَرَاسِيلِ. قَالُوا: لِأَنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مُسْنَدَةً، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُ، بَلْ هِيَ كَغَيْرِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالُوا: وَإِنَّمَا رَجَّحَ الشَّافِعِيُّ بِمُرْسَلِهِ،"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

به المرسل حجة أحد سبعة أشياء إما قياس صحابي ، وأما فعل صحابي ،وإما أن يكون قول الأكثرين ، وإما أن ينتشر بين الناس من غير دافع له ، وإما أن يعمل به أهل العصر وإما أن لاتوجد دلالة سواه هذا لفظه . وقا ل قبله: أخذ الشافعي في"القديم"بمراسيل ابن المسيب وجعلها على إفرادها حجة لأمور ، منها أنه لم يرسل حديثا قط إلا وجد مسندا ومنها أنه كان قليل الرواية لا يروي أخبار الأحاد ولا يحدث إلا بما سمعه من جماعة أو عضده قول الصحابة ورآه منشرا عند الكافة أو وافقه فعل أهل العصر ، ومنها أن رجال سعيد الذين أخذ منهم وروى عنهم هم أكابر الصحابة . وليس كغيره يأخذ عمن وجد .ومنها أن مسانيده فتشت فكانت عن أبي هريرة وكان يرسلها لما بينهما من الإنس والوصلة فإنه كان صهر أبى هريرة على ابنته .,فصار إرساله كإسناده عن أبي هريرة ومذهب الشافعي في"الجديد"أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة . وإنما قال مرسل سعيد عندنا حسن لهذه الأمور التي وصفها استئناسا بإرساله .ثم اعتمادا على ماقارنه من الدليل . فيصير المرسل حجة وذكر ما كتبته في صدر الحاشية. وفي كلامه فوائد فتأمله .

1 العناق بفتح العين الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول والجمع إعنق وعنوق (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت