ج / 1 ص -129- فصل:
الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ، وَجَمَاعَةٍ. مِنْ الْفُقَهَاءِ، وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابِ الْأُصُولِ وَالنَّظَرِ، وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٍ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَفُقَهَاءِ الْحِجَازِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَأَحْمَدُ وَكَثِيرُونَ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ: يُحْتَجُّ بِهِ، وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ عَنْ الْجَمَاهِيرِ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ إذَا كَانَ مُرْسِلُهُ غَيْرَ مُتَحَرِّزٍ، يُرْسِلُ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ. وَدَلِيلُنَا فِي رَدِّ الْمُرْسَلِ مُطْلَقًا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ رِوَايَةُ الْمَجْهُولِ الْمُسَمَّى لَا تُقْبَلُ لِجَهَالَةِ حَالِهِ، فَرِوَايَةُ الْمُرْسَلِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ مَحْذُوفٌ مَجْهُولُ الْعَيْنِ وَالْحَالِ.
ثُمَّ إنَّ مُرَادَنَا بِالْمُرْسَلِ هُنَا مَا انْقَطَعَ إسْنَادُهُ فَسَقَطَ مِنْ رُوَاتِهِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ، وَخَالَفَنَا فِي حَدِّهِ أَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ فَقَالُوا: هُوَ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ الشافعي رحمه الله: وَأَحْتَجُّ بِمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ إذَا أُسْنِدَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ أَخَذَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ يُقْبَلُ عَنْهُ الْعِلْمُ، أَوْ وَافَقَ قَوْلَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، أَوْ أَفْتَى أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِمُقْتَضَاهُ. قَالَ: وَلَا أَقْبَلُ مُرْسَلَ غَيْرِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَلَا مُرْسَلَهُمْ إلَّا بِالشَّرْطِ الَّذِي وَصَفْتُهُ"هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْأَئِمَّةُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، كَالْبَيْهَقِيِّ وَالْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ وَآخَرِينَ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا عِنْدَهُ بَيْنَ مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ."
وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ"فِي آخِرِ بَابِ الرِّبَا: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ1"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في هامش نسخة الأذرعي ما نصه: قال الماوردي في باب بيع اللحم باحيوان: والذي يصير