ج / 1 ص -128- أَنْ يُطْلِقَ ذَلِكَ إلَّا وَهُوَ يُرِيدُ مَنْ تَجِبُ طَاعَتُهُ، فَهَذَا كَلَامُ الْغَزَالِيِّ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى خِلَافٍ فِي أَنَّهُ. مَوْقُوفٌ أَوْ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ.
أَمَّا إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: وَكُنَّا نَفْعَلُ كَذَا، أَوْ نَقُولُ كَذَا، أَوْ كَانُوا يَقُولُونَ كَذَا، وَيَفْعَلُونَ كَذَا، أَوْ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِكَذَا، أَوْ كَانَ يُقَالُ: أَوْ يُفْعَلُ كَذَا، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ يَكُونُ مَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ لَا ؟ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي اللُّمَعِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى فِي الْعَادَةِ كَانَ كَمَا لَوْ رَآهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُنْكِرْهُ، فَيَكُونُ مَرْفُوعًا، وَإِنْ جَازَ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ مَرْفُوعًا، كَقَوْلِ بَعْضِ الْأَنْصَارِ: كُنَّا نُجَامِعُ فَنَكْسَلُ، وَلَا نَغْتَسِلُ، فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنْ الْإِكْسَالِ1؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ سِرًّا فَيَخْفَى.
وَقَالَ غَيْرُ الشَّيْخِ: إنْ أَضَافَ ذَلِكَ إلَى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مَرْفُوعًا حُجَّةً، كَقَوْلِهِ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ فِي زَمَنِهِ وَهُوَ فِينَا أَوْ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى وَكَثِيرُونَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يَكُونُ مَرْفُوعًا أَضَافَهُ أَمْ لَمْ يُضِفْهُ.
وَظَاهِرُ اسْتِعْمَالِ كَثِيرِينَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَضَافَهُ أَمْ لَمْ يُضِفْهُ، وَهَذَا قَوِيٌّ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ: كُنَّا نَفْعَلُ أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ، الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَأَنَّهُ فُعِلَ عَلَى وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَبْلُغُهُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُ التَّابِعِيِّ: كَانُوا يَفْعَلُونَ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، بَلْ عَلَى الْبَعْضِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِنَقْلِهِ عَنْ أَهْلِ"الإجماع"وَفِي ثُبُوتِ"الإجماع"بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَلَامٌ.
قُلْتُ: اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ"الإجماع"بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، فَاخْتِيَارُ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ النَّاسِ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى ثُبُوتِهِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الرَّازِيِّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في"المصباح"أكسل المجامع بالألف إذا نزع ولم ينزل ، ضعفا كان أو غيره ، انتهى .