ج / 1 ص -127- وَالتَّرْهِيبِ، فَالصَّحِيحُ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ، مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ. وَفِي الشَّاذِّ خِلَافٌ، مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ رِوَايَةُ الثِّقَةِ مَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ. وَمَذْهَبُ جَمَاعَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: إنَّهُ مَذْهَبُ أَكْثَرِهِمْ: إنَّهُ رِوَايَةُ الثِّقَةِ مَا لَمْ يَرْوِهِ الثِّقَاتُ وَهَذَا ضَعِيفٌ.
وَأَمَّا الْعِلَّةُ فَمَعْنًى خَفِيٌّ فِي الْحَدِيثِ، قَادِحٌ فِيهِ، ظَاهِرُهُ السَّلَامَةُ مِنْهُ، إنَّمَا يَعْرِفُهُ الْحُذَّاقُ الْمُتْقِنُونَ، الْغَوَّاصُونَ عَلَى الدَّقَائِقِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْحَسَنُ فَقِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا: مَا لَا يَخْلُو إسْنَادُهُ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ، وَلَيْسَ مُغَفَّلًا كَثِيرَ الْخَطَأِ، وَلَا ظَهَرَ مِنْهُ سَبَبٌ مُفَسِّقٌ، وَيَكُون مَتْنُ الْحَدِيثِ مَعْرُوفًا بِرِوَايَةِ مِثْلِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنَّهُ يُقَصِّرُ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ عَنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ بَعْضَ الْقُصُورِ. وَأَمَّا الضَّعِيفُ فَمَا لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الصَّحِيحِ وَلَا صِفَةُ الْحَسَنِ.
فصل:
إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا أَوْ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا، أَوْ مَضَتْ السُّنَّةُ بِكَذَا، أَوْ السُّنَّةُ كَذَا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَذْهَبِنَا الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ بَعْدَهُ، صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَهُ حُكْمُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ. وَأَمَّا إذَا قَالَ التَّابِعِيُّ: مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَفِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَرْفُوعٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ.
وَإِذَا قَالَ التَّابِعِيُّ أُمِرْنَا بِكَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَمْرَ كُلِّ الْأُمَّةِ، فَيَكُونُ حُجَّةً، وَيُحْتَمَلُ أَمْرُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، لَكِنْ لَا يَلِيقُ بِالْعَالِمِ