فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 4102

ج / 1 ص -126- قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالرَّابِعُ: ضِدُّ هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَ الْقَائِلُ حَاكِمًا أَوْ إمَامًا كَانَ إجْمَاعًا، وَإِنْ كَانَ فُتْيَا لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا، حَكَاهُ صَاحِبُ"الْحَاوِي"فِي خُطْبَةِ الْحَاوِي، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ"الْفُرُوقِ"، وَغَيْرُهُمَا.

قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي": هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ مَشُورَةٍ وَمُبَاحَثَةٍ وَمُنَاظَرَةٍ، وَيَنْتَشِرُ انْتِشَارًا ظَاهِرًا، وَالْفُتْيَا تُخَالِفُ هَذَا. وَالْخَامِسُ: مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي"الْمُسْتَصْفَى": أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَلَا حُجَّةٍ. ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَائِلَ الْقَوْلُ الْمُنْتَشِرُ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَوْ كَانَ تَابِعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ بَعْدَهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحَابِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ. وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: حُكْمُهُ حُكْمُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يَكُونُ حُجَّةً وَجْهًا وَاحِدًا. قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا، وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ الصَّحِيحُ. فَإِنَّ التَّابِعِيَّ كَالصَّحَابِيِّ فِي هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ انْتَشَرَ وَبَلَغَ الْبَاقِينَ، وَلَمْ يُخَالِفُوا فَكَانُوا مُجْمِعِينَ، وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ كَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، كَذَا قَالَ صَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ الَّذِي فِي الصَّحَابِيِّ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَرَدَ فِيهِمْ الْحَدِيثُ .

فصل:

قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، صَحِيحٌ، وَحَسَنٌ، وَضَعِيفٌ قَالُوا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ مِنْ الْحَدِيثِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَوْ الْحَسَنِ. فَأَمَّا الضَّعِيفُ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْعَقَائِدِ وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ1 وَالْعَمَلُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ كَالْقَصَصِ، وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ، وَالتَّرْغِيبِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا في غير الموضوع من الأحاديث أما الموضوع فإنه يحرم روايته مع العلم به إلا مبينا ، كذا بهامش نسخة الأذرعي [ط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت