فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 4102

ج / 1 ص -125- بَابٌ: فِي فُصُولٍ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِ"المهذب"وَيَدْخُلُ كَثِيرٌ مِنْهَا وَأَكْثَرُهَا فِي غَيْرِهِ أَيْضًا

فصل:

إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ قَوْلًا وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَنْتَشِرْ فَلَيْسَ هُوَ إجْمَاعًا، وَهَلْ هُوَ حُجَّةٌ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ، الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ، فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ حُجَّةٌ، قُدِّمَ عَلَى الْقِيَاسِ، وَلَزِمَ التَّابِعِيَّ الْعَمَلُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ. وَهَلْ يَخُصُّ بِهِ الْعُمُومَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَالْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَيَسُوغُ لِلتَّابِعِيِّ مُخَالَفَتُهُ. فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم عَلَى قَوْلَيْنِ فَيَنْبَنِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ، بَلْ يَطْلُبُ الدَّلِيلَ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ فَهُمَا دَلِيلَانِ تَعَارَضَا فَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ، فَإِنْ اسْتَوَى الْعَدَدُ قُدِّمَ بِالْأَئِمَّةِ، فَيُقَدَّمُ مَا عَلَيْهِ إمَامٌ مِنْهُمْ عَلَى مَا لَا إمَامَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ عَدَدًا وَعَلَى الْآخَرِ أَقَلُّ إلَّا أَنَّ مَعَ الْقَلِيلِ إمَامًا فَهُمَا سَوَاءٌ.

فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَدِ وَالْأَئِمَّةِ إلَّا أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا أَحَدَ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما وَفِي الْآخَرِ غَيْرَهُمَا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا، أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ. وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ مَا فِيهِ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ. وَهَذَا كُلُّهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ فِي"الْأُصُولِ"وَأَوَائِلِ كُتُبِ الْفُرُوعِ. وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُصَنِّفُ مِمَّنْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ"اللُّمَعِ"، هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ، فَأَمَّا إذَا انْتَشَرَ فَإِنْ خُولِفَ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَإِجْمَاعٌ، قَالَ الْمُصَنِّفُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ: هَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ وَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ فُتْيَا فَقِيهٍ فَسَكَتُوا عَنْهُ فَهُوَ حُجَّةٌ، وَإِنْ كَانَ حُكْمَ إمَامٍ أَوْ حَاكِمٍ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت