ج / 1 ص -124- الدُّعَاءَ فِي رُقْعَةٍ لِمَنْ يَسْتَفْتِيهِ.
قَالَ الصَّيْمَرِيُّ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى فَتْوَى وَاحِدٍ قَالَ: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ ؟ أَوْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، أَوْ وَفَّقَكَ اللَّهُ، وَسَدَّدَكَ وَرَضِيَ عَنْ وَالِدَيْكَ ؟. وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ: رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ. وَإِنْ أَرَادَ جَوَابَ جَمَاعَةٍ قَالَ: مَا تَقُولُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ ؟ أَوْ مَا تَقُولُ الْفُقَهَاءُ ، سَدَّدَهُمْ اللَّهُ تعالى: ؟ وَيَدْفَعُ الرُّقْعَةَ إلَى الْمُفْتِي مَنْشُورَةً، وَيَأْخُذُهَا مَنْشُورَةً فَلَا يُحْوِجُهُ إلَى نَشْرِهَا وَلَا إلَى طَيِّهَا .
التَّاسِعَةُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَاتِبُ الرُّقْعَةِ مِمَّنْ يُحْسِنُ السُّؤَالَ، وَيَضَعُهُ عَلَى الْغَرَضِ مَعَ إبَانَةِ الْخَطِّ وَاللَّفْظِ وَصِيَانَتِهِمَا عَمَّا يَتَعَرَّضُ لِلتَّصْحِيفِ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ يَحْرِصُ أَنْ يَكُونَ كَاتِبُهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِمَّنْ لَهُ رِيَاسَةٌ لَا يُفْتِي إلَّا فِي رُقْعَةٍ كَتَبَهَا رَجُلٌ بِعَيْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِهِ، وَيَنْبَغِي لِلْعَامِّيِّ أَنْ لَا يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالدَّلِيلِ، وَلَا يَقُلْ: لِمَ قُلْتَ ؟ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ تَسْكُنَ نَفْسُهُ لِسَمَاعِ الْحُجَّةِ طَلَبَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، أَوْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بَعْدَ قَبُولِ الْفَتْوَى مُجَرَّدَةً. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: لَا يُمْنَعُ مِنْ طَلَبِ الدَّلِيلِ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُفْتِي أَنْ يَذْكُرَ لَهُ الدَّلِيلَ إنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا بِهِ لِافْتِقَارِهِ إلَى اجْتِهَادٍ يَقْصُرُ فَهْمُ الْعَامِّيِّ عَنْهُ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ .
الْعَاشِرَةُ: إذَا لَمْ يَجِدْ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ مُفْتِيًا وَلَا أَحَدًا يَنْقُلُ لَهُ حُكْمَ وَاقِعَتِهِ لَا فِي بَلَدِهِ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ: هَذِهِ مسألة:فَتْرَةِ الشَّرِيعَةِ الْأُصُولِيَّةِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ، وَالصَّحِيحُ فِي كُلِّ ذَلِكَ الْقَوْلُ بِانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ عَنْ الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ حُكْمٌ لَا إيجَابٌ وَلَا تَحْرِيمٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَا يُؤَاخَذُ إذَنْ صَاحِبُ الْوَاقِعَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ فِيهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .