فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 4102

ج / 1 ص -122- الْمُفْتِيَانِ فِي نَفْسِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو: الْمُخْتَارُ: إنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ الْأَرْجَحِ فَيَعْمَلَ بِهِ فَإِنَّهُ حُكْمُ التَّعَارُضِ فَيَبْحَثُ عَنْ الْأَوْثَقِ مِنْ الْمُفْتِينَ فَيَعْمَلُ بِفَتْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا اسْتَفْتَى آخَرَ، وَعَمِلَ بِفَتْوَى مَنْ وَافَقَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وَكَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي التَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ، وَقَبْلَ الْعَمَلِ، اخْتَارَ التَّحْرِيمَ، فَإِنَّهُ أَحْوَطُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ خَيَّرْنَاهُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَبَيْنَا التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ وَفِي صُورَةٍ نَادِرَةٍ.

قَالَ الشَّيْخُ: ثُمَّ إنَّمَا نُخَاطِبُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْمُفْتِينَ، وَأَمَّا الْعَامِّيُّ الَّذِي وَقَعَ لَهُ فَحُكْمُهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ ذَيْنَكَ الْمُفْتِيَيْنِ أَوْ مُفْتِيًا آخَرَ وَقَدْ أَرْشَدَنَا الْمُفْتِي إلَى مَا يُجِيبُهُ بِهِ وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ بَلْ الْأَظْهَرُ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ، وَهِيَ: الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ، وَالْخَامِسُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَامِسَ أَظْهَرُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَإِنَّمَا فَرْضُهُ أَنْ يُقَلِّدَ عَالِمًا أَهْلًا لِذَلِكَ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَخْذِهِ بِقَوْلِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقِبْلَةِ أَنَّ أَمَارَتِهَا حِسِّيَّةٌ فَإِدْرَاكُ صَوَابِهَا أَقْرَبُ، فَيَظْهَرُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِيهَا، وَالْفَتَاوَى أَمَارَتُهَا مَعْنَوِيَّةٌ فَلَا يَظْهَرُ كَبِيرُ تَفَاوُتٍ بَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

الخامسة: قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَّا مُفْتٍ وَاحِدٌ فَأَفْتَاهُ لَزِمَهُ فَتْوَاهُ. وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ - رحمه الله إذَا سَمِعَ الْمُسْتَفْتِي جَوَابَ الْمُفْتِي لَمْ يَلْزَمْهُ الْعَمَلُ بِهِ إلَّا بِالْتِزَامِهِ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا أَخَذَ فِي الْعَمَلِ بِهِ. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ إذَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِحَّتُهُ قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَهَذَا أَوْلَى الْأَوْجُهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو: لَمْ أَجِدْ هَذَا لِغَيْرِهِ، وَقَدْ حَكَى هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّهُ إذَا أَفْتَاهُ بِمَا هُوَ مُخْتَلِفٌ فِيهِ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ اخْتَارَ هُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْيَانِ الْمُفْتِينَ وَيَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَا مَنْ اخْتَارَهُ بِاجْتِهَادِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَاَلَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنْ نُفصل: فَنَقُولُ: إذَا أَفْتَاهُ الْمُفْتِي نَظَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت