فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 4102

ج / 3 ص -132- يَأْتِ بِبَدَلٍ، وَلِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ.

الثَّالِثَةُ: يُسْتَحَبُّ لِلْأَمَةِ أَنْ تَسْتُرَ فِي صَلَاتِهَا مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ فَلَوْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهَا بِإِعْتَاقِ السَّيِّدِ أَوْ بِمَوْتِهِ إذَا كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً فَإِنْ كَانَتْ عَاجِزَةً عَنْ السَّتْرِ مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا وَأَجْزَأَتْهَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِلَّا فَهِيَ كَمَنْ وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ فَهِيَ كَجَهْلِهَا وُجُودَ السُّتْرَةِ فَتَكُونُ عَلَى الطَّرِيقِينَ وَالله أَعْلَمُ.

فرع: إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا صَلَّيْتِ صَلَاةً صَحِيحَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ قَبْلًا، فَصَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ إنْ كَانَ فِي حَالِ عَجْزِهَا عَنْ سُتْرَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَعَتَقَتْ، وَإِنْ كَانَتْ قَادِرَةً عَلَى السُّتْرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهَا وَلَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ عَتَقَتْ لَصَارَتْ حُرَّةً قَبْلَ الصَّلَاةِ وَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ لَا تُعْتَقُ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ يُؤَدِّي إلَى بُطْلَانِهِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَ وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ فِيمَنْ قَالَ: إنْ صَلَّيْتِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ الْآنَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ عُرَاةٌ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: الْأَوْلَى أَنْ يُصَلُّوا فُرَادَى؛ لِأَنَّهُمْ إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً لَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُنَّةِ الْجَمَاعَةِ، وَهُوَ تَقْدِيمُ الْإِمَامِ، وَقَالَ فِي الْأُمِّ: صَلُّوا جَمَاعَةً وَفُرَادَى. فَسَوَّى بَيْنَ الْجَمَاعَةِ وَالْفُرَادَى؛ لِأَنَّ فِي الْجَمَاعَةِ إدْرَاكَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفَوَاتَ فَضِيلَةِ سُنَّةِ الْمَوْقِفِ، وَفِي الْفُرَادَى إدْرَاكُ فَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ وَفَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَاسْتَوَيَا. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ مُكْتَسٍ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً؛ لِأَنَّهُمْ يُمْكِنُهُمْ الْجَمْعُ بَيْنَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفَضِيلَةِ الْمَوْقِفِ بِأَنْ يُقَدِّمُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُكْتَسٍ وَأَرَادُوا الْجَمَاعَةَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ وَسْطَهُمْ وَيَكُونَ الْمَأْمُومُونَ صَفًّا وَاحِدًا حَتَّى لَا يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا صَفَّيْنِ، صَلَّوْا وَغَضُّوا الْأَبْصَارَ. وَإِنْ اجْتَمَعَ نِسْوَةٌ1 عُرَاةٌ اُسْتُحِبَّ لَهُنَّ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْمَوْقِفِ فِي حَقِّهِنَّ لَا تَتَغَيَّرُ2 بِالْعُرْيِ.

الشَّرْحُ: إذَا اجْتَمَعَ رِجَالٌ عُرَاةٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ جَمَاعَةً وَفُرَادَى، فَإِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً وَهُمْ بُصَرَاءَ وَقَفَ إمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ، فَإِنْ خَالَفَ وَوَقَفَ قُدَّامَهُمْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ وَيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ فَإِنْ نَظَرُوا لَمْ يُؤْثِرْ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ وَهَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً؟ أَمْ فُرَادَى؟ يُنْظَرُ - إنْ كَانُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِحَيْثُ لَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا - اُسْتُحِبَّ الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ وَيَقِفُ إمَامُهُمْ قُدَّامَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَرَوْنَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا: أَنَّ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ سَوَاءٌ وَالثَّانِي: الِانْفِرَادُ أَفْضَلُ وَالثَّالِثُ: الْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُكْتَسٍ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُقَدِّمُوهُ وَيُصَلُّوا جَمَاعَةً، قَوْلًا وَاحِدًا وَيَكُونُونَ وَرَاءَهُ صَفًّا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَصَفَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ، فَلَوْ خَالَفُوا فَأَمَّهُمْ عَارٍ وَاقْتَدَى بِهِ اللَّابِسُ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ كَمَا تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُتَوَضِّئِ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ وَصَلَاةُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ من المهذب (نساء) "ط".

2 في ش و ق (لا تتعين ) ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت