فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 4102

ج / 3 ص -131- سَتْرُ الْقَلِيلِ مِنْ الْعَوْرَةِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَرْكَانِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى بَعْضِ الْفَرْضِ.

الشرح: إذَا لَمْ يَجِدْ سُتْرَةً يَجِبُ لُبْسُهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا قَائِمًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ: يُصَلِّي قَاعِدًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ صَلَّى قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا مُومِيًا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودُ أَفْضَلُ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: يَجِبُ الْقِيَامُ وَالثَّانِيَةُ: الْقُعُودُ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْخُرَاسَانِيِّينَ حَكَوْا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجِبُ الْقِيَامُ. وَالثَّانِي: الْقُعُودُ. وَالثَّالِثُ: يَتَخَيَّرُ. وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِيَامِ. وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانًا ثُمَّ وَجَدَ السُّتْرَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْعُرْيَ عُذْرٌ عَامٌّ وَرُبَّمَا اتَّصَلَ وَدَامَ، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْإِعَادَةَ لَشَقَّ [وَضَاقَ] 1 فَإِنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ عُرْيَانٌ ثُمَّ وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِقُرْبِهِ سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ فَلَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ، وَإِنْ دَخَلَتْ الْأَمَةُ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ فَأُعْتِقَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً مِنْهَا سَتَرَتْ وَأَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهَا، وَإِنْ أُعْتِقَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ الصَّلَاةِ فَفِيهَا قَوْلَانِ كَمَا قُلْنَا فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ"."

الشرح: فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ إحْدَاهَا: إذَا عَدِمَ السُّتْرَةَ الْوَاجِبَةَ فَصَلَّى عَارِيًّا أَوْ سَتَرَ بَعْضَ الْعَوْرَةِ وَعَجَزَ عَنْ الْبَاقِي وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قَوْمٍ يَعْتَادُونَ الْعُرْيَ أَمْ غَيْرِهِمْ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ فِيمَنْ لَا يَعْتَادُونَ الْعُرْيَ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ الْإِعَادَةُ ، وَهَذَا الْوَجْهُ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ بَابِ التَّيَمُّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْلِيقِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا يَعْنِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَارِيًّا لِلْعَجْزِ عَنْ السُّتْرَةِ.

الثَّانِيَةُ: إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَزِمَهُ السَّتْرُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَمْ يَأْتِ عَنْهُ بِبَدَلٍ، بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً سَتَرَ وَبَنَى، وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِئْنَافُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ، وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ مَعَ الْبُعْدِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ، قَالُوا: فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ: أَنَّهُ يَبْنِي، فَلَهُ السَّعْيُ فِي طَلَبِ السُّتْرَةِ، كَمَا يَسْعَى فِي طَلَبِ الْمَاءِ ، وَإِنْ وَقَفَ حَتَّى أَتَاهُ غَيْرُهُ بِالسُّتْرَةِ نَظَرَ إنْ وَصَلَتْهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي لَوْ سَعَى لَوَصَلَهَا فِيهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ زَادَ فَوَجْهَانِ الْأَصَحُّ: لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ قَرِيبَةً وَلَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهَا إلَّا بِاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ غَيْرُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا ، وَلَوْ كَانَتْ السُّتْرَةُ بِقُرْبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْهَا فَصَلَّى عَارِيًّا ثُمَّ عَلِمَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ طَرِيقَانِ ، حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَآخَرُونَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ جَاهِلًا بِهَا وَالثَّانِي: تَجِبُ الْإِعَادَةُ هُنَا قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش وق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت