فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 137

انظر كيف يقول عن خصومه وهم هداة العالمَ إنهم عساكر الشيطان وإن قتالهم بالكذب والبهتان ثم قال: (فإذا رأيت عصابة الإسلام قد وافت) يعني عصابة طائفته فانظر دلالته على كفر غيره (فإذا دعوك لغير حكمهما) يعني الكتاب والسنة (فلا سمعا لداعي الكفر والعصيان) فانظر إلى إيهامه العوام أن خصومه يدعون إلى غير الكتاب والسنة. ثم قال:

(واسمع نصيحة من له خبر بما ... عند الورى من كثرة الجولان

ما عندهم والله خير غير ما ... أخذوه عمن جاء بالقرآن

نعم ولكنهم فهموه وأنت ما فهمته ثم قال:

(والكل بعد فبدعة أو فرية ... أو بحث تشكيك ورأى فلان)

كأنه يصف طائفته.

فصل: عقد مجلس خيالي .. كلامه في وحدة الوجود

وهذا أول عقد مجلس التحكيم قال:

واحكم إذًا في رفقة قد سافروا ... يبغون فاطر هذه الأكوان

فترافقوا في سيرهم وتفارقوا .... عند افتراق الطرق بالحيران

فأتى فريق ثم قال وجدته .... هذا الوجود بعينه وعيان

فهو السماء بعينها وهو الغمام بعينه وهو الهواء بعينه، هذى بسائطه ومنه تركبت هذى المظاهر (1) يلبسها ويخلعها وتكثر الموجود كالأعضاء في المحسوس أو كالقوى

(1) فتكون المظاهر على ما صوَّره الناظم محلًا له تعالى، تعالى الله عن ذلك، وأما كون الشيء مجلى لشيء فلا يفيد كونه محلًا له، فإن الظاهر في المرآة مثلًا خارج عنها بذاته قطعًا بخلاف الحال في محل، فإنه حاصل فيه، فالظهور غير الحلول فإن الظهور يجامع التنزيه بخلاف الحلول عند أشياع الشيخ الأكبر.

وأما كونه كلاًّ والكون جزءًا له على ما ذكره الناظم فعلى خلاف ما اشتهر عنهم أن العلم أعراض مجتمعة في عين واحد كالثلج مع الماء، تعالى الله عما يأفكون.

والواجب تعالى عندهم هو الوجود المحض المجرد عن الماهية، القائم بذاته المتعيّن بذاته، المطلق حتى عن قيد الإطلاق، بمعنى أنه واحد شخصي موجود بوجود هو نفسه فلا يكون المطلق عندهم بمعنى الكلى حتى يرد على ذلك ما أورده السعد في شرح المقاصد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت