الحلال مع الحرام لأهله، فهما السياج فاخرقه ثم أدخل واقطع علائقك التي قد
كما هو مشروح مفصل في مطلب الأديب لأبي بكر بن علي الحسيني السيوطي، وفي طبقات التاج ابن السبكي وطبقات التقي التميمي، وفي خلاصة الكلام في مسألة الكلام للشيخ محمد عبد اللطيف ابن العز المذكور-وقد نقلت الرسالة الأخيرة من خط المؤلف-.
واستمر منعه من الإفتاء إلى أن ركب الإمام الكبير جمال الدين الحصيري- شارح الجامع الكبير، وشيخ الفقهاء في عصره- وتوجه إلى الملك الأشرف وأفهمه أن الحق مع العز، وقال له: إن ما في فتياه هو اعتقاد المسلمين وكل ما فيها صحيح ومن خالف ذلك فهو حمار.
وكان الجمال الحصيري عظيم المنزلة عند الملك لجلالة قدره عند جماهير أهل العلم، فأطلق الإفتاء للعز ومنع الصوتية من مزاعم الحرف والصوت في كلام الله سبحانه.
وأرى من النصح للمسلمين أن أنقل هنا أجوبة الإمام العز بن عبد السلام والإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن الحاجب المالكي، والإمام علم الدين أبي الحسن على بن محمد السخاوي, مؤلف"جمال القراء وكمال الإقراء"حينما استفتوا في هذه المسألة، ومكانتهم السامية في العلم معروفة.
ونص السؤال والأجوبة كما هو مدون في"نجم المهتدي ورجم المعتدي"للفخر بن المعلم القرشي كالآتي:
صورة السؤال: ما يقول السادة الفقهاء رضي الله عنهم في كلام الله القديم القائم بذاته؟ هل يجوز أن يقال إنه عين صوت القارئ وحروفه المقطعة، وعين الأشكال التي يصورها الكاتب في المصحف؟ وهل يجوز أن يقال إن كلام الله القديم القائم بذاته حروف وأصوات على المعنى الظاهر فيها وإنه عين ما جعله الله معجزة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -؟ وما الذي يجب على من اعتقد جميع ذلك وأذاعه وغرّ به ضعفاء المسلمين؟ وهل يحل للعلماء المعتبرين إذا علموا أن ذلك قد شاع أن يسكتوا عن بيان الحق في ذلك وإظهاره والرد على من أظهر ذلك واعتقد؟ أفتونا مأجورين.
القرآن كلام الله صفة من صفاته قديم بقدمه، ليس بحروف ولا أصوات ومن زعم أن الوصف القديم هو عين أصوات القارئين وكتابة الكاتبين فقد ألحدَ في الدين وخالف إجماع المسلمين، بل إجماع العقلاء من غير أهل الدين، ولا يحل للعلماء كتمان الحق ولا ترك البدع سارية في المسلمين، ويجب على ولاة الأمر إعانة العلماء المنزهين الموحدين، وقمع المبتدعة المشبهين المجسمين.
ومن زعم أن المعجزة قديمة فقد جهل حقيقتها.
ولا يحل لولاة الأمر تمكين أمثال هؤلاء من إفساد عقائد المسلمين، ويجب عليهم أن يلزموهم بتصحيح عقائدهم بمباحثة العلماء المعتبرين، فإن لم يفعلوا ألجئوا إلى ذلك بالحبس والضرب والتعزير، والله أعلم.
كتبه عبد العزيز بن عبد السلام
من زعم أن أصوات القارئ وحروفه المتقطعة والأشكال التي يصورها الكاتب في المصحف هي نفس كلام الله تعالى القديم فقد ارتكب بدعة عظيمة وخالف الضرورة وسقطت مكالمته في المناظرة فيه، ولا يستقيم أن يقال: إن كلام الله تعالى القديم القائم بذاته هو الذي جعله الله معجزة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن ذلك يعلم بأدنى نظر، وإذا شاع ذلك أو سئل عنه العلماء وجب عليهم بيان الحق في ذلك وإظهاره ويجب =