وهو الذي حقا على العرش استوى وإليه يصعد كل قول طيب وإليه يرفع سعى ذي الشكران، والروح والأملاك منه تنزلت وإليه تعرج وإليه أيدي السائلين توجهت، وإليه قد عرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإليه قد رفع المسيح حقيقة وإليه يصعد روح كل مصدق، لكن أولو التعطيل منهم أصبحوا مرضى بداء الجهل والخذلان.
فسألت عنهم رفقتي أصحاب جهم حزب (1) جنكسخان مَن هؤلاء؟ قال مشبهة مجسمة (2) فلا تسمع قولهم والعنهم وأحكم بسفك دمائهم فهم أضل من
= والأمطار والخيرات والبركات {وفي السماء رزقكم} [الذاريات: 22] .
وسمت الرأس مما يتبدل آنًا فأنا كما يعرف ذلك صغار التلاميذ في المدارس، فهل ذات معبود الناظم في تنقل دائم لايبرح سمت رأسه؟! وما حال سائر الداعين في أقطار الأرض؟ وهذا هو الجهل المطبق.
لم يكن إسراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغشى مكان الله -سبحانه عن المكان- بل أسرى به ربه ليريه من آياته الكبرى كما نص على ذلك القرآن؛ ومقام عيسى عليه السلام يظهر من حديث المعراج؛ فويح الناظم ما أجهله بالسنة.
نعم يوجد بين النصارى من يزعم أن الابن رفع إلى السماء وجلس في جنب أبيه، تعالى الله عما يقول المجسمة وإخوانهم النصارى واليهود علوًا كبيرًا، وصعود الأرواح إلى السماء مَن الذي يراه صالحًا لاتخاذه دليلا على التجسيم؟)
(1) انظر هذا الحشوي كيف يجعل أهل السنة المنزهين لله عن الجسم والجسمانيات من حزب جنكزخان الذي اكتسح معالم الإسلام من بلاد الصين إلى حدود الشام غربًا وإلى نهر ولجا وما والاها من بلاد البلغار القديم شمالًا، ذلك الكافر العريق في الكفر، المسود لتاريخ البشرية بعظائمه الهمجية. ولم تزل أعين المسلمين تفيض دمًَا على تلك الكوارث التي قضت على تلك العلوم الزاهرة وعلى هؤلاء العلماء النبهاء حراس الشريعة الغراء، حتى أصبح مثل الناظم يجد مجالا للكلام، بمثل هذه المخازي، كأنه وشيخه كانا يحاولان القضاء على البقية الباقية من الإسلام، ومن علوم الإسلام، إتمامًا لما لم يتم بأيدي المغول، لكنهما قضيا على أنفسهما ومداركهما قبل أن يقضيا على السنة باسم السنة وعلى عقول الناس باسم النظر؛ عاملهما الله سبحانه وبعدله.)
(2) يسعى الناظم بكل قواه في تهوين أمر التجسيم أسوة بشيخه، لكن القائلين بقدم الجسم طائفتان ليس بين طوائف البشر أسخف أحلامًا من كلتا الطائفتين: إحداهما الطبيعيون وقد تسمى الملاحدة والزنادقة والدهرية والمعطلة وهم القائلون بنفي الصانع، وهم كما يقول المطهر المقدسي أقل الناس عددًا وأفيلهم رأيا، وأشرهم حالا, وأوضعهم منزلة؛ يقولون بقدم أعيان العالم والأجسام وتولد النبات والحيوان من الطبائع باختلاف الأزمنة.
والثانية: المجسمة وقد تسمى الحشوية والمشبهة على اختلاف بينهم فيما يختلقونه في الله من السخافات والحماقات، تعالى الله عما يصفون. وهم مشاركون لهؤلاء في القول بجسم قديم قدمًا ذاتيًا، إلا أنهم يؤلهونه ويتعبدونه بخلاف هؤلاء، سواء أطلقوا لفظ الجسم عليه أم لم يطلقوا بعد أن قالوا بمعنى الجسم الشاغل للفراغ، الذاهب في الجهات، حيث خاضوا في ذات الله سبحانه=