فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 137

قابضتان (1) وأن يمينه ملأى من الخير، وأن العدل في الأخرى وأن الخلق طرا عنده يهتز فوق أصابع (1) الرحمن وأن قلب العبد بين اثنتين من أصابعه، وأنه يضحك عند تقابل الصفين من عبده يأتي فيبدي نحره لعدوه، ويضحك عندما يثب الفتى

=الجسمية على الله سبحانه. ولا نتعرض هنا لرواية كاتب الليث في الخبر، ولعل فيما ذكرنا كفاية.)

[الأصابع في كلام الحبر]

(1) لم يرد في حديث وضع السماوات على أصبع إضافة الأصابع إلى الرحمن أصلًا، وهذا كذب وتصرف في الحديث بالتحريف والتغيير.

قال القاضي أبو بكر بن العربي في القواصم والعواصم: وأما ذكر الأصابع فصحيح، ولكن لم ترد مضافة إليه تعالى وإنما ورد أنه يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع ثم يهزهن .. الحديث، ومن أين لهم أن أصابع الوضع المطلقة هي أصابع التقليب المضافة إليه؟ اهـ.

على أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن قال الحبر ذلك {وما قدروا الله حق قدره} يدل على إنكار ما قاله الحبر كما قال ابن حجر في شرح البخاري ردًا على ابن خزيمة -وتوحيد ابن خزيمة من أهيف الكتب، راجع تفسير {ليس كمثله شيء} [الشورى:11] من تفسير الفخر الرازي-.

وما أخرجه الضياء الحنبلي من حديث الخنصر فباطل بالمرة، وفيه من العلل ما بيِّن في موضعه.

وليس في حديث الترمذي رفع حديث طرف الإبهام إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على انفراد حماد بن سلمة به، بل نسبة ذلك إلى سليمان بن حرب أو حماد، قال ابن العربي: وتمثيل سليمان بن حرب وأمثاله ما تجلى للجبل بالأنملة لا ينظر إليه لأنه كلام غير معصوم ولا واجب الاتباع؛ فالأمر هين والمخرج عنه سهل بيّن اهـ.

فيا سبحان الله ما أجهل هذا الناظم بلسان قومه!! كيف يفهم من اليد معنى الجارحة ومن الضحك إبداء التواجذ، راجع القواصم لابن العربي، ودفع الشبه لابن الجوزي، والأسماء والصفات للبيهقي.

وقد روى القاضي أبو بكر بن العربي في العارضة والقاضي عياض في الشفاء عن الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه - أنه كان يرى قطع يد من أشار بيده إلى عضو من أعضائه عند ذكر شيء ورد في الله سبحانه، حيث إن الإشارة إلى عضو عند ذاك تشبيه، تعالى الله عن ذلك.

وأما ما وقع في صحيح مسلم من حديث القبض باليمين والشمال فلم يخرجه البخاري لاضطراب عبد العزيز بن سلمة في سنده؛ لأنه يرويه مرة عن أبيه عن ابن مقسم عن ابن عمر كما وقع في رواية سعيد بن منصور، وأخرى عن أبيه عن عبيد بن عمير عن ابن عمر، كما في رواية القعنبي، وتارة أخرى عن أبيه عن عبيد بن عمير عن عبد الله ابن عمرو بن العاص كما في رواية يحيى بن بكير، فدلت تلك الأسانيد المختلفة على أن عبد العزيز لم يضبط السند كما يجب.

وحال المتن توازي حال السند.

ومسلم حيث ترجح عنده روايته بطريق ابن مقسم بالنظر إلى متابعة يعقوب بن عبد الرحمن القاري لعبد العزيز في روايته عن سلمة عن ابن مقسم خرَّجه في صحيحه، لكن ما يحتاج إلى متابع يكون منحط الرتبة في الصحة؛ بل من أحاط بأسانيد هذا الخبر في توحيد ابن خزيمة وحلية أبي نعيم يعده مضطرب السند والمتن معًا.

على أن ما يقع في المنبر أمام الجمهور تتوفر فيه الدواعي إلى روايته فكيف ينفرد برواية مثله راو واحد؟! وإن صح الاحتجاج بمثل ذلك فإنما يصح عند -عدم المعارض- في الأعمال فقط دون الاعتقاد.

على أن تلاوته - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} عند ذكر حديث الحبر في الصحيح تعارضه إذا لم يحمل خبر مسلم على المجاز، فيوجد بين أهل العلم من لا يستدل بمثله في الأعمال فضلًا عن الاعتقاد، ومع هذا كله لا يحتج بما دون المشهور من الأحاديث في ذات الله وصفاته عند جمهور أهل الحق؛ فكيف يحتج بذلك الحديث في باب الاعتقاد وقد بينا بعض ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت