فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 137

واذكر حديث حصين (1) بن المنذر الثقة الرضى أعنى أبا عمران إذ قال: ربي في السماء لرغبتي ولرهبتي أدعوه كل أوان، فأقره الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل أنت المجسم قائل مكان واذكر شهادته لمن قال ربي في السماء (2) بالإيمان وشهادة المعطل

(1) غلط الناظم في اسم والد حصين كما يظهر من الكتب المؤلفة في الصحابة، وإسلام حصين صاحب القصة مختلف فيه ووصفه بالثقة الرضى مطلقا مجازفة وأقل ما يقال فيه إنه لم يكن ثقة ولا رضى حين المحادثة على تقدير ثبوت الخبر. ولسنا في صدد استقصاء جهالات الناظم. ويريد بحديث حصين ما رواه أحمد بن منيع عن أبي معاوية عن شبيب بن شيبة عن الحسن عن عمران ابن حصين قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي:"كم تعبد اليوم إلهًا؟ فقال ستة في الأرض وواحدا في السماء، قال: فأيهم تعده لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال يا حصين، أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك، فلما أسلم قال يا رسول الله علمني الكلمتين، قال:"قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي". وأخرجه عثمان بن سعيد السجزي الدارمي عن ابن منيع إلى"الذي في السماء"فقط في كتاب النقض محتجا به على إثبات الحد والنهاية والمكان له تعالى حتى قال: فلم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكافر إذ عرف أن إله العالمين في السماء فحصين الخزاعي في كفره يومئذ كان أعلم بالله من المريسي وأصحابه ... . وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء وحدوه بذلك ... وكل أحد بالله وبمكانه أعلم من الجهمية اهـ"راجع معقول ابن تيمية في هامش منهاجه (2 - 30) تجده ينقل ذلك عنه بنصه وفصه بدون استنكار. والناظم أتبع له من ظله في كل صغير وكبير {ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور} [النور:40] وعثمان الدارمي هذا مجسم قح كما ترى وهو إمام الناظم وشيخه.

وإسلام عمران بن حصين أيام خيبر وهذه المحادثة وقعت قبل الهجرة وحصين مشرك ولا يكون من التقرير في شيء ما يشاهده النبي - صلى الله عليه وسلم - في المشرك وسكت عليه، وكيف يتصور عاقل أنه أقره على ما يدعيه الناظم؟ إذ من المحال أن يقره على ستة في الأرض، على أن عرضه الإسلام يدل على استنكار ما قاله حصين وعلى أنه كان على شر وضلال فيما قال؛ وشبيب بن شيبة ضعفه النسائي وغيره وبمثل هذا السند لا يستدل في الأعمال فضلا عن الاستدلال به في المعتقد. وأما ما أخرجه ابن خزيمة في التوحيد فبلفظ آخر زيد فيه كلمة إنقاذًا للموقف لكن في سنده عمران بن خالد وحاله أسوأ من أن يقال: إنه ضعيف, بل هو مكشوف الأمر والروايتان مختلفتان فلا تجمعان ولا تلفقان ولا ينقذ هذا الموقف بمثل ذلك الترقيع، فليتق الناظم رب العالمين من أن يسوق في صفات الله سبحانه أمثال تلك الروايات.

(2) وليس في رواية يحيى الليثي عن مالك لفظ (فإنها مؤمنة) في حديث الجارية. وقد سبق بيان اضطراب هذا الحديث سندًا ومتنًا وعدم صلاحية مثله للاحتجاج إلا في الأعمال دون المطالب الاعتقادية. وقد حمل الشريف الجرجاني لفظ (أين) في الحديث على السؤال الاستكشافي. ومن أهل العلم من قال إن العامي الذي يعلو عن مداركه التنزيه عن المكان يؤخذ بالرفق ويعذر لهذا الحديث بخلاف من عنده بعض إلمام بالعلم، وجعل ابن رشد الحفيد لصاحب البرهان شأنا غير شأن العامي في ذلك، وقد سبق بسط ذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت