فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 137

عليه قوله تعالى {وكان عرشه على الماء} [هود:7] . قال الأزهري: نحن نؤمن به ولا نكيفه بصفة؛ أي نجري اللفظ على ظاهره من غير تأويل. وقوله من غير أن نكيفه بصفة صريح في التنزيه؛ والعلماء في المتشابهات يؤمنون بها إما بأن يتأولوها وإما بأن يسكتوا مع التنزيه. وهذا المدبر يصدق بعضها ببعض ليقوي الشبهة ويمكن الريبة من قلوب الناس؛ لعنه الله (1)

فصل

قال: (وخامس عشرها الإجماع من(1) رسل الله، حكى إجماعهم

(1) ولعن كل من اتبع المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وأنت قد جربت أن الإمام السبكي رحمه الله لا يستنزل اللعنات على الناظم إلا عند كلماته الخطرة جدًا. عامله الله بعدله.

تفنيد زعم الإجماع على الفوقية الحسية

(2) فيا للعار والشنار على من يهون إجماع المسملين فيما يستدلون به عليه من المسائل الفرعية كيف يزعم إجماع رسل الله على محال؟ وتجد في الكتب المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر كثيرًا مما يرده علماء أصول الدين في الاعتقاد كما تجد فيها كثيرًا من الأحاديث الملفقة الموضوعة فلا يعول على مثل تلك الكتب في مثل هذا المطلب.

وقد قال ابن حجر المكي في فتاويه إن ذكر الجهة ونحوها مدسوس في كتب الشيخ عبد القادر، وذكر مثله اليافعي قبله في"نشر المحاسن"، وكذلك النجم الأصفهاني قبل اليافعي، وهم لا يعتدون بروايات أمثال الذهبي والناظم وشيخه وابن رجب عنه في هذا الصدد, لأنهم أظناء عندهم فيما يتعلق بالجهة، ومن المقرر عند أهل السنة أن أهل البدع لا تقبل رواياتهم فيما يؤيدون به بدعهم، فالقائلون بصلاح الشيخ عبد القادر-وهم الجمهور- يبرئونه من تلك البدع ويعدونها مدسوسة في كتبه ولا يوجد بين أهل الحق من يعترف له بالصلاح مع فرض ثبوت تلك المخازي عنه، فعلى فرض ثبوتها عنه فلا حب ولا كرامة.

ومخارق حفيده عبد السلام المتربي لديه تدعو الباحث إلى غاية من الاحتياط في حقه، وقد أشار الحافظ أبو شامة المقدسي في"ذيل الروضتين"إلى ما جرى بينه وبين أبي الفرج ابن الجوزي الحنبلي والوزير العالم ابن يونس الحنبلي. نسأل الله السلامة.

وبين المتصوفة من يلهج كثيرًا بمرتبة الإطلاق ومراتب التنزل في المظاهر أخذًا من مذهب السالمية لكن أئمة أصول الدين ليسوا على تصديق التجلي في الصور الذي يقول به هؤلاء بل يعدون ذلك والحلول على حد سواء. فمن حاول الجمع بين أقوال المتكلمين والمتصوفة والحكماء والحشوية في ذلك كالبرهان الكوراني فإنما حاول المحال, والانسلاخ من قيد العقل والنقل معًا. نسأل الله العافية.

وليس بقليل بين الأئمة من جاهر بإكفار القائلين بالجهة كما نقلت نص ذلك من شرح مشكاة المصابيح للعلامة ناصر السنة علي القاري فيما علقته على"دفع شبه التشبيه"لابن الجوزي (ص 57) . وشأن من يخاف الله سبحانه أن ترتعد فرائصه في موطن جاهر فيه بعض الأئمة المتبوعين في أصول الدين، بالإكفار.

[بسط الكلام في رد القول بالجهة]

ولم يرد لفظ الجهة في حديث ما بل قال أبو يعلى الحنبلي في"المعتمد في المعتقد": ولا يجوز عليه الحد ولا النهاية ولا قبل ولا بعد ولا تحت ولا قدام ولا خلف لأنها صفات لم يرد الشرع بها وهي صفات =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت