فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 137

وعمل له مجلس وعظ وذكر المسألة بعينها حتى قال: فلا يزور قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام إليه الناس وأرادوا قتله فحماه منهم وإلى نابلس، وكتب أهل القدس وأهل نابلس إلى دمشق يعرفون صورة ما وقع منه فطلبه القاضي المالكي فتردد وصعد إلى الصالحية إلى القاضي شمس الدين بن مسلم الحنبلي وأسلم على يديه فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه ولم يعزره لأجل ابن تيمية .. ثم أحضر ابن قيم الجوزية وادعى عليه بما قاله في القدس الشريف وفي نابلس فأنكر، فقامت عليه البينة بما قاله فأدب وحمل على جمل ثم أعيد في السجن ثم أحضر إلى مجلس شمس الدين المالكي وأرادوا ضرب عنقه فما كان جوابه ألا أن قال إن القاضي الحنبلي حكم بحقن دمي وبإسلامي وقبول توبتي، فأعيد إلى الحبس إلى أن أحضر الحنبلي فأخبر بما قاله فأحضر وعزر وضرب بالدرة وأركب حمارًا وطيف به في البلد والصالحية وردوه إلى الحبس - وجرسوا ابن القيم وابن كثير وطيف بهما في البد وعلى باب الجوزية لفتواهم في مسألة الطلاق اهـ.

قال ابن رجب: قد امتحن وأوذي مرات وحبس مع الشيخ تقي الدين في المدة الأخيرة بالقلعة منفردًا ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ اهـ.

وقد سقت هنا نماذج من كلمات أصحابه وأضداده والمتحايدين في حقه في هذا الكتاب، وأرجو أن الحق لا يتعدى ما دللت عليه في حقه فيما كتبناه.

[أحق الناس بالرثاء]

وأحق الناس بالرثاء وأجدرهم بالترحم من أفنى عمره في سبيل العلم منصاعًا لمبتدع يرديه من غير أن يتخير أستاذًا رشيدًا يهديه، ومثله إذا دون أسفارًا لا يزداد بها إلا بعدًا عن الله وأوزارًا، وهو الذي يصبح متفانيًا في شيخه الزائغ بحيث لا يسمع إلا بسمعه ولا يبصر إلا ببصره في جميع شئونه، ويبقى في أحط دركات الجهل من التقليد الأعمى، ولو فكر قليلًا لكان أدرك أن من السخف بمكان وضعه لشيخه في إحدى كِفتي الميزان ليوازن به جميع العلماء والفقهاء من هذه الأمة في كفته الأخرى فيزنهم ويغالبهم به فيغلبهم في علومهم!

وهذا ما لا يصدر من حاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت