فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 137

قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء, وخلق عرشه(1) على الماء) قال الترمذي: قال أحمد يعني ابن منيع راوي الحديث قال يزيد يعني ابن هارون شيخ أحمد: العماء أي ليس معه شيء. انتهى كلام الترمذي.

وفي رواية (كان في عما) بالقصر؛ ومعناه ليس معه شيء وقيل هو كل أمر لا يدركه عقول بني آدم ولا يبلغ كنهه الوصف والفطن. قال ابن الأثير: ولا بد في قوله (أين كان ربنا) من مضاف محذوف فيكون التقدير أين كان عرش ربنا ويدل

= منها روايته عن قتادة عن عكرمة .. (أن محمدًا رأى ربه في صورة شاب أمرد .. ) وفي لفظ ( .. جعدًا أمرد عليه حلة خضراء ... ) إلى غير ذلك من الألفاظ الفاضحة، وقد روى ابن عساكر بطريق أبي القاسم السمرقندي عن قتادة (الأعمى) : إني ما حفظت عن عكرمة إلا بيت شعر، وهذا دليل على أنه لم يرض روايته الحديث، وأما ما يروى عن أحمد من سماع قتادة عن عكرمة عدة أحاديث فلا يثبت عن أحمد لأنه بريق رواة من المجسمة القائلين بإقعاد الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - في جنبه على العرش، تعالى الله عن ذلك، وقد توسع الفخر بن المعلم القرشي في رد ما يروي عن عكرمة في هذا الصدد ثم قال:"فمعاذ الله أن يرى ربه على صورة أصلا فكيف على صورة قد ذكر مثلها أو أكثرها عن المسيخ الدجال"اهـ.

فمن التهور البالغ قول ابن صدقة (من لم يؤمن بحديث عكرمة فهو زنديق) بل من يقول به هو الزنديق، ويأسف المرء أن يرى بعض تلك الروايات التالفة مدونًا في كتاب (أخبار الصفات) للدارقطني. وابن المعلم القرشي يؤكد أنه مدسوس في كتاب الدارقطني وليس ببعيد بالنظر إلى أن راويه عنه العشاري والراوي عنه ابن كادش، وستعرف قيمتهما في أواخر ما علقناه على هذا الكتاب.

ويظهر مما رفعه أبو إسحاق الشيرازي وأصحابه إلى نظام الملك من المحضر - في فتنة الحشوية ببغداد ضد ابن القشيري- اتخاذ رواية حماد هذه دينا؛ فليراجع المحضر المذكور في (تبيين كذب المفتري) لابن عساكر (ص 310) وفيه ما نصه"... وأبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس ولهوات وأنامل، وأنه ينزل بذاته ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط وعليه تاج يلمع وفي رجليه نعلان من ذهب ..."تعالى الله عما يشركون. وفي مرسوم الخليفة العباسي الراضي الذي أصدره في فتنة البربهاري ما نصه"... وتارة إنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين وهيئتكم الرذلة على هيئته وتذكرون الكف والأصابع والرجل والنعلين المذهبين والشعر القطط والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا ..."كما في الكامل لابن الأثير (8 - 98) إلى غير ذلك من الفضائح المكشوفة.

وحديث أم الطفيل أنكره أحمد والنسائي فلا يمكن أن يصح مثل تلك الرواية, لا يقظة ولا منامًا. راجع (دفع الشبه) لابن الجوزي و (نجم المهتدي) والله ولي الهداية.

(1) قال أبو بكر ابن العربي في العارضة: والذي عندي أنه أراد بالعرش الخلق كله و (على الماء) بمعنى يمسكه بقدرته لا بعمد ترافده ولا أساس يعاضده، فإنها كانت تكون مفتقرة إلى أمثالها إلى غير نهاية وذلك غير محصول فترده أدلة العقول اهـ.

وهو معنى بديع جدًا لمن ألقى السمع وهو شهيد، واستعمال العرش بمعنى الملك شائع. راجع كتاب"أصول الدين"لعبد القاهر البغدادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت